منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٥١ - المعنى
تسأل عنه؟ فقلت: هكذا مسألتي فقال: يا بنىّ سل و إن كانت مسألتك حمقاء، قلت: أجبني فيها، قال لي: سل، قلت: ألك عين؟ قال: نعم، قلت: فما تصنع بها؟
قال: أرى بها الألوان و الأشخاص قلت: فلك أنف؟ قال: نعم، قلت: فما تصنع به؟ قال: أشم به الرائحة، قلت: ألك فم؟ قال: نعم، قلت: فما تصنع به؟ قال:
أذوق به الطعم، قلت: فلك اذن؟ قال: نعم، قلت: فما تصنع بها؟
قال: أسمع بها الصوت، قلت: ألك قلب؟ قال: نعم، قلت: فما تصنع به؟ قال: أميّز به كلما ورد على هذه الجوارح و الحواس، قلت: أ و ليس في هذه الجوارح غنى عن القلب؟ فقال: لا، قلت: و كيف ذلك و هي صحيحة سليمة؟ قال: يا بنىّ إنّ الجوارح إذا شكت في شيء شمّته أو رأته أو ذاقته أو سمعته ردته إلى القلب فيستبين اليقين «فيستيقن خ» و يبطل الشّك، قال هشام: فقلت له: فانما أقام اللّه القلب لشكّ الجوارح؟ قال: نعم قلت: لا بدّ من القلب و إلّا لم يستيقن الجوارح؟ قال: نعم، فقلت له: يا أبا مروان فانّ اللّه تبارك و تعالى لم يترك جوارحك حتّى جعل لها إماما يصحّ لها الصحيح و يتيقن به ما شككت فيه و يترك هذا الخلق كلّهم في حيرتهم و شكّهم و اختلافهم لا يقيم لهم إماما يردّون إليه شكّهم و حيرتهم و يقيم لك إماما لجوارحك تردّ إليه حيرتك و شكّك؟ قال: فسكت و لم يقل لي شيئا، ثمّ التفت إلىّ فقال لي: أنت هشام بن الحكم؟ فقلت: لا، فقال: أمن جلسائه؟ قلت: لا، قال: فمن أين أنت؟ قلت: من أهل الكوفة، قال: فأنت إذا هو، ثمّ ضمّني إليه و أقعدني في مجلسه و زال عن مجلسه و ما نطق حتى قمت، قال: فضحك أبو عبد اللّه ٧ فقال: يا هشام من علّمك هذا؟
قلت: شيء أخذته منك و الفته، فقال هذا و اللّه مكتوب في صحف إبراهيم و موسى.
قال بعض المحققين[١] من شراح الحديث: و معنى شكّ الحواس و غلطها أنّ الحسّ أو الوهم المشوب بالحسّ يشك أو يغلط بسبب من الأسباب، ثمّ يعلم النّفس بقوّة العقل ما هو الحقّ المتيقّن كما يرى البصر العظيم صغيرا لبعده و الصغير كبيرا لقربه و الواحد اثنين لحول في العين و الشّجرة التي في طرف الحوض منكوسة
[١] الصدر الشيرازى منه