منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٥٣ - المعنى
فصلصلها في كفّه فجمدت، ثم قال: منك أخلق الجبّارين و الفراعنة و العتاة و إخوان الشّياطين و الدّعاة إلى النّار و أشياعهم إلى يوم القيامة، و لا اسأل عمّا أفعل و هم يسألون، قال: و شرط في ذلك البداء فيهم و لم يشترط في أصحاب اليمين، ثم خلط المائين جميعا في كفه فصلصلهما ثم كفاهما[١] قدام عرشه و هما سلالة من طين الحديث، و سيأتي تمامه بعيد ذلك.
(و الأشباه المؤتلفة) كالايتلاف بين العظام و الأسنان و نحوها فانّها أجسام متشابهة ايتلف بعضها مع بعض و بها قامت الصّورة الانسانية (و الأضداد المتعادية، و الأخلاط المتباينة، من الحرّ و البرد و البلّة و الجمود و المسائة و السّرور).
و المراد بالبلّة و الجمود الرّطوبة و اليبوسة، و كلمة من تبيين للأضداد و الأخلاط جميعا و ليست بيانا للأخلاط فقط بقرينة ذكر المسائة و السّرور.
قيل: و المراد بالحرّ الصّفراء و بالبرد البلغم و بالبلّة الدّم و بالجمود السّوداء فكلامه ٧ إشارة إلى الطبايع الأربع التي بها تحصل المزاج و بها قوام البدن الانساني.
و في حديث القميّ السّابق بعد قوله ٧: ثم كفاهما قدام عرشه و هما سلالة من طين، قال: ثمّ أمر اللّه الملائكة الأربعة الشّمال و الجنوب و الصّبا و الدّبور أن يجولوا على هذه السّلالة من طين فأبرءوها و أنشأوها ثمّ جزوها و فصلوها و أجروا فيها الطبايع الأربعة.
قال: الرّيح في الطبايع الأربعة من البدن من ناحية الشّمال، و البلغم في الطبايع الأربعة من ناحية الصّبا، و المرة في الطبايع الأربعة من ناحية الدّبور، و الدّم في الطبايع الأربعة من ناحية الجنوب.
قال: فاستقلّت النّسمة و كمل البدن، فلزمه من ناحية الرّيح حبّ النّساء و طول الأمل و الحرص، و لزمه من ناحية البلغم حبّ الطعام و الشّراب و البرّ و الحلم
[١] هكذا فى رواية علل الشرائع: ثم القاهما قدام عرشه و هما ثلة من طين، منه