منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٥٠ - المعنى
و بالأجناس الأمور الكلّية المنتزعة من تصفّح الجزئيّات و إدراكها و لذلك أخّر ٧ ذكر الأجناس عنها إشارة إلى ما ذكر، و ذلك لأنّ النّفس بعد ما أدرك الجزئيّات بالمدركات و المشاعر السّالفة تتنبّه لمشاركات بينها و مباينات فاصلة بينها مميّزة لكلّ واحد منها عن الآخر، فتنتزع منها تصوّرات كليّة بعضها ما به الاشتراك بينها، و بعضها ما به امتياز إحداها عن الاخرى، و لعلّه اريد بالأجناس مطلق الامور الكليّة لا الجنس المصطلح في علم المنطق و الكلام.
فان قلت: التفرقة بين الأذواق و المشام و الألوان إنّما هو من فعل الحواسّ الظاهرة، إذ هي المدركة لها و المميزة بينها حسبما ذكرت فما معنى نسبته إلى العقل؟
قلت: إدراك هذه و إن كان بالحواس المذكورة إلّا أنّها قد يقع فيها الشّك و المرجع فيها حينئذ إلى العقل لأنّه الرّافع للشّك عنها.
توضيح ذلك ما ورد في رواية الكافي باسناده عن يونس بن يعقوب، قال: كان عند أبي عبد اللّه ٧ جماعة من أصحابه منهم حمران بن أعين و محمّد بن النّعمان و هشام ابن سالم و الطيار و جماعة فيهم هشام بن الحكم و هو شاب، فقال أبو عبد اللّه ٧:
يا هشام الا تخبرني كيف صنعت بعمر و بن عبيد و كيف سألته! فقال هشام: يابن رسول اللّه إنّي اجلّك و استحييك و لا يعمل لساني بين يديك، فقال أبو عبد اللّه ٧:
إذا أمرتكم بشيء فافعلوا، قال هشام: بلغني ما كان فيه عمرو بن عبيد و جلوسه في مسجد البصرة فعظم ذلك علىّ فخرجت إليه و دخلت البصرة يوم الجمعة فأتيت مسجد البصرة فاذا أنا بحلقة كبيرة فيها عمرو بن عبيد و عليه شملة[١] سوداء متزر[٢] بها من صوف و شملة مرتد[٣] بها و النّاس يسألونه فاستفرجت النّاس فافرجوا لي ثم قعدت في آخر القوم على ركبتي، ثم قلت:
|
أيّها العالم إنّي رجل غريب تأذن |
لي في مسألة؟ فقال لي: نعم، فقلت |
|
له: ألك عين؟ فقال لي يا بنىّ أىّ شيء تريد من هذا السؤال و شيء تراه كيف
[١] كساء يشتمل به منه
[٢] من الازار منه
[٣] من الرداء منه.