منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٧٧ - و منها آية الإبلاغ
و المؤمنات بعضهم أولياء بعض، لا يدفع الاحتمال، لجواز أن يكون الغرض على التّنصيص على موالاته و نصرته ليكون أبعد عن التّخصيص الذي يحتمله أكثر العمومات، و ليكون أوفى بافادة الشّرف حيث قرن بموالاة النّبيّ ٦.
و منها ما ذكراه أيضا و هو أنّه و إن سلّم أن المراد بالمولى هو الأولى فأين الدّليل على أنّ المراد الأولى بالتّصرف و التّدبير، بل يجوز أن يراد به الأولى في أمر من الامور كما قال تعالى:
إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ.
و أراد الأولوية في الاتباع و الاختصاص به و القرب منه لا في التّصرف فيه.
و منها ما ذكره صاحب المواقف و بعض شرّاح التّجريد من أنّ أولى بمعنى أفعل و مولى بمعنى مفعل و لم يرد أحدهما بمعنى الآخر و إلّا لصحّ أن يقترن لكلّ منهما ما يقترن بالآخر، و ذلك بأن يقال: فلان مولى من فلان كما يقال: فلان أولى من فلان، و فلان أولى فلان كما يقال مولى فلان، و ليس فليس إلى غير ذلك من الوجوه السّخيفة التي لفّقوها و صرف العمر فيها ظلم في حقّه فالتشاغل عنها أولى.
و لا باس بأن نشير إلى دفع هذه الاعتراضات لتعرف أنّها أضغاث أحلام من عمل الشيطان و ليقاس عليها غيره من الوجوه الضّعيفة البيان فنقول:
أمّا الاعتراض الأول و هو انكار تواتر الحديث، ففيه أنه لم يصدر إلّا عن التّعنت و التعصب يشهد بذلك مراجعة كتب الأخبار العاميّة و الخاصية.
و قد رواه المحدث العلّامة السيّد هاشم البحراني في كتاب غاية المرام بتسعة و ثمانين طريقا من طرق العامة و ثلاثة و أربعين طريقا من طرق الخاصّة، قال السيّد في الكتاب المذكور: أقول: خبر غدير خمّ قد بلغ حدّ التّواتر من طرق العامة و الخاصة حتّى أنّ محمّد بن جرير الطبري صاحب التاريخ أخرج خبر غدير خمّ و طرقه من خمسة و سبعين طريقا و أفرد له كتابا سمّاه كتاب الولاية و هذا الرّجل عاميّ المذهب.