منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٧٦ - و منها آية الإبلاغ
القوم، ثمّ قال: اللهمّ وال من والاه و عاد من عاداه.
فانّ قراين الدّلالة على المعنى المقصود في هذه الرّواية غير خفيّة منها جمعه ٦ بين التّنبيه على الولاية و بين اصول العقائد من التّوحيد و النّبوة و المعاد، فيعلم منه أنّ المراد بالمولى هو الامام الأولى بالتّصرف، إذ هو الذي يليق بان يعتقد به بعد الاعتقاد بالتّوحيد و الرسالة و منها تصدير كلامه ٦ بحرف التّنبيه[١] ثمّ توكيدها بتكرارها تنبيها على عظم المقصود، و من المعلوم أن النّصرة لا يليق بأن يبالغ فيها تلك المبالغة و يهمّ بها ذلك الاهتمام و منها حثهم على الاستماع بقوله ألا تسمعون، إلى غير هذه من وجوه الدلالة.
و بالجملة فقد تحقّق ممّا ذكرنا كله أنّه لا غبار على دلالة الآية على خلافته ٧ و لو بمعاونة الأخبار المفسرة المستفيضة العاميّة و الخاصيّة كما ظهر دلالة تلك الأخبار و غيرها من أحاديث الغدير المتواترة على المدّعى لو لم نقل بكونها صريحة في إثبات الدّعوى.
و أنت بعد الخبرة بما تلوناه عليك تقدر على دفع ما أورده بعض النّواصب علينا في الاستدلال بهذه الأخبار.
منها ما ذكره الشّارح القوشجي في شرح التّجريد عند شرح قول المحقّق الطوسي: و لحديث الغدير المتواتر، حيث قال: و أجيب بأنّه غير متواتر بل هو خبر واحد في مقابلة الاجماع كيف؟ و قد قدح في صحته كثير من أهل الحديث، و لم ينقله المحققون منهم كالبخارى و مسلم و الواقدي، و أكثر من رواه لم يرو[٢] المقدمة التي جعلت دليلا على أنّ المراد بالمولى الأولى بالتصرف.
و منها ما ذكره أيضا كصاحب المواقف. من أنّ قوله: اللّهمّ وال من والاه يشعر بانّ المراد بالمولى هو النّاصر و المحب، قال القوشجي: بل مجرّد احتمال ذلك كاف في دفع الاستدلال، و ما ذكر من أن ذلك معلوم ظاهر من قوله: و المؤمنون
[١] حيث قال الا فان اللّه مولاى ثم اكدها بقوله الا و من كنت مولاه، منه
[٢] و هو قوله الست اولى بكم من انفسكم، منه