منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٦١ - منها آية الولاية
قلت: اللّازم في صحة الاطلاق الحقيقى للمشتقّ هو العلم بالاتصاف بالمبدإ حال الاطلاق، و عدم العلم به غير كاف في صحة الاطلاق، بل هو كالعلم لعدم الاتصاف يوجب مجازية الاطلاق، و بالجملة فقد تحقّق بما ذكرنا أنّ جعل الولي بمعنى النّاصر لا يكفي في صحة الاطلاق الحقيقي و أنّ ما اعترض به على جعله بمعنى المتصرف وارد على جعله بمعنى الناصر حرفا[١] بحرف. فاللّازم حينئذ حمله على المعني المجازي و هو المتّصف بالولاية أعمّ من أن يكون في الماضى و الحال و الاستقبال جميعا كما في اللّه و رسوله، و من أن يكون في خصوص الاستقبال كما في المؤمنين الموصوفين، و هذا كله مبني على المماشاة مع الخصم، و إلّا فنقول: إن المراد بالوليّ في الآية هو الأولى بالتّصرف كما هو أحد معانيه اللغويّة و عليه فالاعتراض ساقط من أصله كما لا يخفى.
و عن الثّالث أوّلا بالنّقض، فانّه قد قال في تفسير قوله تعالى:
وَ لا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَ السَّعَةِ انّ المراد من اولى الفضل ابو بكر و كنى عنه بلفظ الجمع، و الواحد إذا كني عنه بلفظ الجمع دلّ على علوّ شأنه كقوله تعالى:
[١] لا يقال سلمنا ورود هذا الايراد على جعله بمعنى الناصر و لكنه لا يتوجه على جعله بمعنى المحب اذ المحبة قد كانت موجودة حال نزول الآية لانا نقول اولا انه استدل بالادلة الثمانية على اولوية ارادة الناصر بالنسبة الى المتصرف لا على اولوية ارادة المحب كما هو صريح كلامه في اصل العنوان، و ثانيا سلمنا ان غرضه الاستدلال على اولويتهما كليهما بالنسبة اليه حسبما يظهر من كلامه فى اصل العنوان و من اراداته المحبة بالنصرة و المحب بالناصر فى تضاعيف الادلة لكنا نقول انه ان اراد بالنصرة النصرة الناشئة عن المحبة و بالمحبة المحبة المشتملة على النصرة، و بعبارة اخرى معنى واحدا شاملا عليهما فيتوجه عليه الايراد كتوجهه على ارادة النصرة فقط حرفا بحرف و ان اراد بالمحبة مجرد الحب الخالى عن النصرة ففيه حينئذ انه مغاير للنصرة قطعا فلا وجه لعطفه عليه غير مرة فى كلامه لاستلزام ارادتها معا استعمال اللفظ فى اكثر من معنى واحد و هو غير مرضى عند المحققين و عنده أيضا حسبما صرح به فى كلامه و استدل به على عدم جواز ارادة الناصر و المتصرف معا، فافهم جيد، امنه