منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٣٠ - المعنى
فاعترف فأوجب عليه القصاص و سأله أن يعفو عنه ليعظم اللّه ثوابه فكان نفسه لم تطب بذلك، فقال عليّ بن الحسين ٨ لمدّعى الدّم الذي هو الولي المستحق للقصاص إن كنت تذكر لهذا الرّجل عليك فضلا فهب له هذه الجناية و اغفر له هذا الذّنب، قال له يابن رسول اللّه. له عليّ حقّ و لكن لم يبلغ به إلى أن أعفو له عن قتل والدي، قال ٧ فتريد ما ذا؟ قال: أريد القود فان أراد بحقّه على أن اصالحه على الدّية لصالحته و عفوت عنه، قال عليّ بن الحسين ٨: فما ذا حقّه عليك؟ قال يا بن رسول اللّه: لقّاني توحيد اللّه و نبوّة رسول اللّه و إمامة عليّ و الأئمة :، فقال عليّ بن الحسين ٨: فهذا لا يفي بدم أبيك بلى و اللّه هذا يفي بدماء أهل الأرض كلّهم من الأولين و الآخرين سوى الأنبياء و الأئمة : إن قتلوا فانّه لا يفي بدمائهم شيء الخبر.
(هم أساس الدّين) و بهم قوامه و دوامه كما أنّ قوام البناء على الأساس، و قد ظهر وجهه في شرح قوله ٧ بهم أقام انحناء ظهره اه فتذكر (و عماد اليقين) و دعامته و عليهم اعتماده و بهم ثباته، إذ بهم يرتفع الشّبهاب و يدفع الشكوكات، و يحتمل أن يكون المراد باليقين خصوص المعارف الحقّة و العقائد اليقينيّة، و لعلّه الأنسب بقوله: اساس الدين (اليهم يفيء) أى يرجع (الغالي و بهم يلحق التّالي) قال البحراني أشار بقوله: إليهم يفيء الغالي إلى أنّ المتجاوز للفضائل الانسانية التي مدارها على الحكمة و العفة و الشّجاعة و العدالة، إلى طرف الافراط منها يرجع اليهم و يهتدى بهم في تحصيل هذه الفضايل، لكونهم عليها، و يقوله ٧: و بهم يلحق التّالي إلى أنّ المقصر عن يلوغ هذه الفضايل المرتكب لطرف التّفريط في تحصيلها يلحق بهم عند طلبه لها و معاونة اللّه له بالهداية إلى ذلك انتهى.
أقول: و ما ذكره (ره) ممّا لاغبار عليه إلّا انّ الاظهر بملاحظة السّياق و سبق قوله: هم أساس الدين: أنّ المراد بالغالى هو المفرط في الدّين، و بالتّالي المقصر فيه بخصوصه، و ان كان وظيفتهم : العدل في كلّ الامور و هم الأئمة الوسط