منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٢٤ - المعنى
فيه خبرا، و يمكن أن يكون الآن خبرا مقدّما و إذ مبتدأ مثل إذ في قوله تعالى على قراءة بعضهم لمن مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ.
أى من منّ اللّه على المؤمنين وقت بعثه، ذكره الزّمخشرى أيضا هذا، و يحتمل أن يكون إذ بمعنى قد للتّحقيق و هو أقرب معنى و إليه ذهب بعضهم في قوله تعالى:
وَ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ.
أو يكون للتّوكيد و الزّيادة حكاه ابن هشام عن أبى عبيدة و ابن قتيبة في قوله تعالى:
وَ إِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ^.
المعنى
قيل: الاشارة بمفتتح كلامه ٧ فى هذا الفصل إلى الخوارج و قيل: إلى المنافقين كما ورد مصرّحا به في بعض النسخ.
و قال البحراني: يحتمل أن يكون متناولا لكلّ من نابذه و خرج عن طاعته زاعما أنّه بذلك متعصّب الدّين و ناصر له و يدخل في ذلك القاسطون و هم أصحاب معاوية و المارقون و هم الخوارج و من في معناهم إذ زعم الكلّ أنّهم لقتاله طالبون للحقّ ناصرون له.
و قال الشّارح المعتزلي: و إشارته هذا ليست إلى المنافقين كما ذكره الرضيّ (ره) و إنّما هي إشارة إلى من تغلّب عليه و جحد حقّه كمعاوية و غيره، و لعلّ الرّضيّ (ره) عرف ذلك و كنّى عنه.
و كيف كان استعارة ترشيحية فقد استعار فجور هؤلاء و عدولهم عن الحقّ للحبّ الذي يبرز و قرنه بما يلايم المشبّه به ترشيحا للاستعارة، فقال ٧: (زرعوا الفجور) فانّ الزّرع لما كان عبارة عن إلقاء الحبّ في الأرض حسن استعارته لبذر الفجور في أراضى قلوبهم، و لأنّ انتشاره عنهم و نموّه فيهم يشبه نموّ الزرع و انتشاره في الأرض، هكذا قيل و استعارة مكنيّة تخيّلية الأظهر أنّه [زرعوا الفجور] استعارة مكنيّة تخيّلية حيث شبه الفجور بالحبّ المزروع و أثبت الزّرع تخيّلا.