منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣١١ - الثالث
هذا فيكون العلم أعمّ منه و هو الأنسب بالمقام أيضا، من حيث أنّ التّأسيس أولى من التّأكيد.
و كيف كان فلا غبار على أنّ علم اللّه و علم رسوله المتلقّى منه سبحانه مودع عندهم و هم الحافظون له، و يدل عليه الأخبار المتواترة القطعية.
منها ما رواه في الكافي باسناده عن يونس بن رباط قال: دخلت أنا و كامل التّمار على أبي عبد اللّه ٧، فقال له كامل: جعلت فداك حديث رواه فلان، فقال:
اذكره، فقال: حدّثني أنّ النّبي ٦ حدث عليّا ٧ بألف باب يوم توفى رسول اللّه ٦ كلّ باب يفتح له ألف باب فذلك ألف ألف باب، فقال لقد كان ذلك، قلت جعلت فداك فظهر ذلك لشيعتكم و مواليكم؟ فقال ٧: يا كامل باب أو بابان، فقلت له جعلت فداك فما يروى من فضلكم من ألف ألف باب إلّا باب أو بابان؟ قال: فقال: و ما عسيتم أن ترووا من فضلنا ما تروون من فضلنا إلا ألفا غير معطوفة.
و في البحار من كتاب المحتضر للحسن بن سليمان من نوادر الحكمة يرفعه إلى أبى بصير قال: كنت عند أبي عبد اللّه ٧ فدخل عليه المفضّل بن عمر فقال: مسألة يابن رسول اللّه، فقال ٧: سل يا مفضّل، قال: ما منتهى علم العالم؟ قال ٧: قد سألت جسيما و لقد سألت عظيما ما السّماء الدّنيا في السّماء الثّانية إلّا كحلقة درع ملقاة في أرض فلاة، و كذلك كلّ سماء عند سماء اخرى، و كذلك السّماء السّابعة عند الظلمة، و لا الظلمة عند النّور و لا ذلك كلّه في الهواء و كا «لا ظ» لأرضين بعضها في بعض و لا مثل ذلك كلّه في علم العالم يعنى الامام إلّا مثل مدّ من خردل دققته دقّا ثمّ ضربته بالماء «ثم خ» حتّى إذا اختلط و رغا[١] اظهر اخذت منه لعقة[٢] باصبعك، و لا علم العالم في علم اللّه إلّا مثل حبة من خردل دققته دقا ثمّ ضربته بالماء حتّى إذا اختلط و رغا انتهزت منه[٣] برأس ابرة نهزة ثمّ قال ٧: يكفيك من هذا البيان بأقلّه و أنت
[١] رغوة اللبن زبده و رغا و ارغا و رغا صارت له رغوة، قاموس اللغة
[٢] لعقته لعقة من باب تعب لعقا مثل فلس اكلته باصبع و اللعقة بالفتح المرة و بالصم اسم لما يلعق بالاصبع، مصباح اللغة
[٣] تناولت منه