منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٥٤ - المقصد الثالث في علة وصف البيت بالحرام و الاشارة إلى بعض أسمائه
و من ورائهم مأئة ألف صفّ قد وضعوا الأيمان على الشمائل ما منهم أحد إلّا و هو يسبّح.
و في رواية طويلة لعليّ بن إبراهيم باسناده عن جابر بن يزيد الجعفي عن أبي عبد اللّه عن آبائه عن أمير المؤمنين : المسوقة لابتداء خلق آدم ٧ بعد ما ذكر ٧ قوله سبحانه للملائكة: إنّى جاعل في الأرض خليفة، و قولهم له أ تجعل فيها من يفسد فيها و يسفك الدّماء، و قوله لهم: إنّي أعلم ما لا تعلمون قال ٧ فقالت يا ربّنا افعل ما شئت لا علم لنا إلّا ما علّمتنا إنّك أنت العليم الحكيم، قال ٧: فباعدهم اللّه من العرش مسيرة خمسمائة عام، قال ٧:
فلا ذوا بالعرش و أشاروا بالأصابع، فنظر الرّبّ جلّ جلاله إليهم و نزلت الرحمة، فوضع لهم بيت المعمور، فقال طوفوا به و دعوا العرش، فانّه لي رضىّ فطافوا به و هو البيت الذي يدخله كل يوم سبعون ألف ملك لا يعودون إليه، فوضع اللّه البيت المعمور توبة لأهل السّماء و وضع الكعبة توبة لأهل الأرض الحديث.
قال الغزالي في إحياء العلوم: و أمّا الطواف بالبيت فاعلم أنه صلاة فاحضر في قلبك فيه من التعظيم و الخوف و الرّجاء و المحبة و اعلم أنّك بالطواف متشبّه بالملائكة المقرّبين الحافين حول العرش الطائفين حوله، و لا تظنن أن المقصود طواف جسمك بالبيت بل طواف قلبك ربّ البيت حتّى لا تبتدء بالذكر إلّا منه، و لا تختم إلّا به كما تبدء بالبيت و تختم به.
قال: و اعلم أنّ الطواف الشّريف هو طواف القلب بحضرة الرّبوبيّة، و انّ البيت مثال ظاهر في عالم الملك لتلك الحضرة التي لا تشاهد بالبصر و هي عالم الملكوت كما أنّ البدن مثال ظاهر في عالم الشّهادة للقلب الذي لا يشاهد بالبصر و هو في عالم الغيب و أن عالم الملك و الشّهادة مدرجة إلى عالم الغيب و الملكوت لمن فتح اللّه له الباب، و إلى هذه الموازنة وقعت الاشارة بأن البيت المعمور في السّماوات بازاء الكعبة، فانّ طواف الملائكة به كطواف الانس بهذا البيت، و لما قصرت رتبة اكثر الخلق عن مثل ذلك الطواف امروا بالتشبّه بهم بحسب الامكان، و وعدوا بأنّ من تشبّه بقوم