منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٥٠ - المقصد الثالث في علة وصف البيت بالحرام و الاشارة إلى بعض أسمائه
هذه الفقرة كالتّالية لها تحريص و ترغيب للحجاج على إتيان المناسك و تحملهم الأذى عند ذلك، لأنّهم لو تفكروا و تدبّروا فيما هم عليه من متابعة الأنبياء و تشبّههم بملائكة السّماء، لاستسهلوا احتمال الأذى في تحمل الضّيم القماء[١]، بل يجدون الأذى لذّة و الذلّ عزّة.
و أما الأنبياء الواقفون في تلك المواقف.
فأوّلهم آدم ٧، و يدل عليه ما رواه عليّ بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن أبان بن عثمان عن أبي عبد اللّه ٧، قال: إنّ آدم بقى على الصّفا أربعين صباحا ساجدا يبكي على الجنّة و على خروجه منها من جوار اللّه عزّ و جلّ، فنزل جبرئيل فقال يا آدم مالك تبكي؟ فقال: يا جبرئيل مالي لا أبكي و قد أخرجني اللّه من جواره و أهبطني إلى الدّنيا، فقال يا آدم: تب إليه؟ قال: كيف أتوب؟ فأنزل اللّه تعالى عليه قبّة من نور فيه موضع البيت فسطع نورها في حيال مكة فهو الحرم، فأمر اللّه جبرئيل أن يضع عليه الأعلام، قال: ثمّ يا آدم، فخرج به يوم التّروية و أمره أن يغتسل و يحرم و اخرج من الجنّة أول يوم من ذي القعدة فلما كان يوم الثّامن من ذي الحجّة أخرجه جبرئيل إلى منى فبات بها فلمّا أصبح أخرجه إلى عرفات، و قد كان علّمه حين أخرجه من مكة: الاحرام، و علّمه التّلبية، فلما زالت الشّمس يوم عرفة فقطع التّلبية و أمره أن يغتسل، فلما صلّى العصر أوقفه بعرفات و علّمه الكلمات التي تلقّى بها ربّه و هي:
«سبحانك اللّهمّ و بحمدك لا إله إلّا أنت عملت سوء و ظلمت نفسي و اعترفت بذنبي فاغفر لي إنّك أنت خير الغافرين، سبحانك اللّهمّ و بحمدك لا إله إلّا أنت عملت سوء و ظلمت نفسي و اعترفت بذنبي فاغفر لي إنّك أنت التّوّاب الرّحيم»
[١] القماء بالمد الذل و الحقارة منه،