منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٤٧ - المقصد الثالث في علة وصف البيت بالحرام و الاشارة إلى بعض أسمائه
كما قال الصّادق ٧ في رواية العلل: إنّما سمّيت بكّة بكّة، لأنّ النّاس يباكون فيها أى يزدحمون.
و روى عطا قال: صلّى رجل في المسجد الحرام فمرّت به امرأة بين يديه فزجرها و كان الباقر ٧ حاضرا، فمنع الرّجل و قال: لا تزجرها هذه بكة يبكّ بعضه بعضا أى يدقّ.
و في الفقيه روى أنّ الكعبة شكت إلى اللّه عزّ و جلّ في الفترة بين عيسى و محمّد ٨ فقالت يا ربّ مالي قلّ زوّاري مالي قلّ عوّادي، فأوحى اللّه إليها أنّي منزل نورا جديدا على قوم يحنّون إليك كما تحنّ الأنعام إلى أولادها، و يزّفون إليك كما تزفّ النسوان إلى أزواجها، يعنى أمّة محمّد ٦، أى يشتاقون إليك كما تشتاق الأنعام، و يسرعون إليك كما تسرع النّسوان و هو معنى قوله ٧ الكناية (يألهون) أى يسرعون (إليه ولوه الحمام) و كلّ ذلك كناية عن شدّة اشتياق الحجاج و فرط ميلهم إلى البيت الحرام (جعله سبحانه) أى الحجّ (علامة لتواضعهم لعظمته و) امارة (إذعانهم لعزته) إذ به يعرف المتواضع من المتكبر و يتميز المذعن من المتجبر، لما فيه من التواضع و الخضوع ما ليس في ساير العبادات، و من هجر البلدان و قطع العلاقات، و تعب الأبدان و ترك الشّهوات، و تحمل الأخطار بقطع الأسفار و ركوب الضّوامر في الجبال و القفار، و كشف الرأس و نزع اللباس و عدم التمكن من البلوغ إلا بشقّ الأنفس، و غير ذلك من النّسك العظام التي حارت الأفهام عن إدراك أسرارها، و قصرت الأوهام عن اقتباس أنوارها، إلا من أتى اللّه بقلب سليم، فهداه إلى صراط مستقيم، و أمّا من لم يجعل اللّه له نورا فماله من نور، و من لم يعط هدى و دليلا فأولئك هم كالأنعام بل أضل سبيلا.
كما روى في الفقيه أنّ ابن أبي العوجاء دخل تمرّدا و انكارا على من يحجّ و كان يكره العلماء مسائلته إيّاهم و مجالسته لهم، لخبث لسانه و فساد ضميره، فأتى جعفر بن محمّد الصّادق ٨، فجلس إليه في جماعة من نظرائه، ثمّ قال له: إنّ المجالس أمانات و لا بدّ لمن به سؤال أن يسأل أ فتأذن لي في الكلام؟ فقال