منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٤٦ - المقصد الثالث في علة وصف البيت بالحرام و الاشارة إلى بعض أسمائه
فاذا أطعتم اللّه عزّ و جل في الحالتين استحققتم ثوابه، فأنزل اللّه تعالى:
وَ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَ الْمَغْرِبُ فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ واسِعٌ عَلِيمٌ يعنى إذا توجهتم بأمره فثمّ الوجه الذي تقصدون منه اللّه و تأملون ثوابه.
ثمّ قال رسول اللّه ٦: يا عباد اللّه أنتم كالمرضى و اللّه عزّ و جلّ كالطبيب فصلاح المرضى فيما يعلمه «يعمله خ» الطبيب و يدبّره به، لا فيما يشتهيه المريض و يقترحه الا فسلّموا للّه أمره تكونوا من الفائزين، فقيل يا رسول اللّه: فلم أمر بالقبلة الأولى؟
قال: لما قال اللّه عزّ و جلّ:
وَ ما جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها و هي بيت المقدّس إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلى عَقِبَيْهِ الّا لنعلم ذلك وجودا بعد أن علمناه سيوجد و ذلك انّ هوى أهل مكّة كان في الكعبة فأراد اللّه أن يبين متبع محمّد ٦ ممّن خالف «متّبعي محمّد من مخالفيه خ» باتباع القبلة التي كرهها، و محمّد ٦ يأمر بها، و لما كان هوى أهل المدينة في بيت المقدس أمرهم بمخالفتها و التّوجه إلى الكعبة ليبيّن من يوافق محمّدا فيما يكرهه فهو مصدّقه و موافقه ثم قال:
وَ إِنْ كانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ و إن كان التّوجه إلى بيت المقدس في ذلك الوقت كبيرة إلّا على من يهدي اللّه، فعرف أنّ للّه عزّ و جلّ أن يتعبد بخلاف ما يريده المرء ليبتلي طاعته في مخالفة هواه.
التشبيه قوله ٧ (يردونه ورود الأنعام) شبّه ٧ ورود الحاج على البيت الحرام بورود الأنعام على الماء للشّرب و وجه الشّبه الاجتماع و التزاحم، و من ذلك سمّي ببكة لأنّه من البكّ الذي هو عبارة عن دفع البعض بعضا، يقال: بكه يبكه بكا إذا دفعه و زاحمه.