منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٣ - المعنى
بالرّياح و الجنود و أما ميكائيل فموكل بالقطر و النّبات و أما ملك الموت بقبض الأنفس و أما اسرافيل فهو يتنزّل بالأمر عليهم، و التدبير ليس منحصر في الأربعة حسبما تعرفه في الأخبار الآتية، و إنّما ذكرناه لتوضيح معنى الآية، كما أنّ الامور الواقعة فيها التّدبير لا تنحصر فيما ذكر و ستعرفه أيضا و قد ظهر بما ذكرنا معنى القضاء و المقتضيات و الملائكة المختلفون بالقضاء.
و أما القدر فهو دون مرتبة القضاء، إذ هو عبارة عن صور جميع الموجودات في لوح المحو و الاثبات على الوجه القابل للتّغيير، و إلى ذلك الاشارة في قوله سبحانه:
يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَ يُثْبِتُ وَ عِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ قال الصّادق ٧ بعد ما سئل عنه عن هذه الآية: إن ذلك الكتاب كتاب يمحو اللّه فيه ما يشاء و يثبت فمن ذلك[١] الذي يردّ الدّعاء القضاء، و ذلك الدّعاء مكتوب عليه الذي يردّ به القضاء حتّى إذا صار إلى أم الكتاب لم يغن الدّعاء فيه شيئا.
و حاصل ما ذكرنا كله يرجع إلى جعل المراد بالقضاء في كلامه ٧ الامور المحتومة، و بالأمر الأمور الموقوفة و نظيره ما روى عن الصادق ٧، قال: هما أمر ان موقوف و محتوم، فما كان من محتوم أمضاه، و ما كان من موقوف فله فيه المشيّة يقضي فيه ما يشاء هذا.
و يحتمل أن يكون المقصود من قوله ٧: بقضائه و أمره، أنّهم مختلفون باظهار قضائه و أمره إلى النّبي و الائمة :، و إلى ذلك وقع الاشارة في وصف الأئمة ٧ بأنّهم مختلف الملائكة، أى محلّ اختلافهم كما في الأخبار المتظافرة، و قد عقد في الكافي بابا في ذلك، و هو باب أن الأئمة معدن العلم و شجرة النّبوة و مختلف الملائكة، و إليه الاشارة في قوله سبحانه:
تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَ الرُّوحُ فِيها بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ
[١] يعنى من قبيل المحو و الاثبات الحديث الذى ورد يرد الدعاء القضاء، فيض.