منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٢ - المعنى
المقدّرة الحادثة في العالم السّفلي، فيكون المعنى و مختلفون بمقتضياته و مقدراته، و إنّما جعلنا المصدر بمعنى المفعول، لأنّ القضاء بمعنى المصدري عبارة عن إبداع الحقّ سبحانه صور الموجودات و جميع الأشياء معقولة مفصّلة محفوظة عن التّغير في اللّوح المحفوظ، و هو امّ الكتاب و يسمّى بالعلم الملزم، و معلوم أنّ هذا المعنى ممّا قد فرغ عنه، و لا يتصوّر تردّد الملائكة و تدبيرهم فيه، و إنّما تدبيرهم في المقتضيات الموجودة على طبق ما في اللّوح المحفوظ.
توضيحه أنّ القضاء كما عرفت عبارة عن إبداعه سبحانه لصور الموجودات الكلّية و الجزئية التي لا نهاية لها من حيث هي معقولة في العالم العقلي و هو امّ الكتاب ثمّ لمّا كان ايجاد ما يتعلّق منها بموادّ الأجسام في موادها و إخراج المادّة من القوة إلى الفعل غير ممكن إلّا على سبيل التّعاقب و التدرّج، لامتناع قبولها لتلك الكثرة دفعة، و كان الجود الالهي مقتضيا لايجادها و لتكميل المادّة بابداعها فيها و إخراج ما فيها من قبول تلك الصّور من القوّة إلى الفعل، قدّر بلطيف حكمته وجوده زمانا لا ينقطع ليخرج فيه تلك الامور من القوّة إلى الفعل واحدا بعد واحد، فيصير في جميع ذلك موجودة في موادّها و المادّة كاملة بها، فالمقتضيات عبارة عن وجود هذه الأشياء مفصلة واحدا بعد واحد في موادها السّفلية الخارجية بعد أن كانت ثابتة في صحايفها العلوية بأيدي[١] المدبّرات، و إلى هذا أشار سبحانه في قوله:
وَ إِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ وَ ما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ و إلى هذا القسم من الملائكة أشار في قوله سبحانه:
فَالْمُدَبِّراتِ أَمْراً روى في مجمع البيان عن عبد الرحمن بن سابط أنّ المراد بالمدبّرات جبرئيل و ميكائيل و ملك الموت و إسرافيل يدبرون أمور الدّنيا فأما جبرئيل فموكل
[١] متعلق بالوجود، منه.