منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٦٣ - المعنى
فهو بمنزلة قولك المال بين القوم و بها يتمّ المعنى انتهى.
إذا عرفت ذلك فأقول: الظاهر أنّ كلمة أو في قوله: أو ملحد، أو مشير، بمعنى الواو إجراء للفظ بين على ما هو الأصل فيه، مضافا إلى عدم معنى الانفصال هاهنا، و قول الشارح البحراني، إنّ الانفصال هنا لمنع الخلوّ فاسد، ضرورة أنّ بعض أهل الأرض عند بعثة النبيّ ٦ كان من أهل التّوحيد حسبما تعرفه و هؤلاء ليس داخلا في أحد الأصناف الثلاثة فافهم جيّدا، و الباء في بمكانه سببيّة، أى أنقذهم بسبب كونه و وجوده ٦ من الجهالة.
المعنى
اعلم أنّه ٧ ساق هذه الخطبة بما اقتضاه التّرتيب الطبيعي، أى من لدن آدم ٧ إلى بعث محمّد ٦ و هداية الخلق به و اقتباسهم من أنوار وجوده الذي هو المقصود العمدة في باب البعثة، فقال ٧ (على ذلك) يعني على هذا الاسلوب الذي ذكرناه من عدم إخلاء الارض و الخلق من الأنبياء و الحجج الكناية (نسّلت القرون) و ولدت أو أسرعت، و هو كناية عن انقضائها (و مضت الدّهور، و سلفت الآباء) أى تقدّموا و انقضوا (و خلفت الأبناء) أى جاءوا بعد آبائهم و صاروا خليفة لهم (إلى أن بعث اللّه) النّبيّ الأمّيّ العربيّ القرشيّ الهاشميّ الابطحيّ التّهاميّ المصطفى من دوحة الرّسالة، و المرتضى من شجرة الولاية (محمّدا ٦ لانجاز عدته) التي وعدها لخلقه على ألسنة رسله السّابقين بوجوده ٧ (و لاتمام نبوّته) الظاهر رجوع الضمير فيه الى اللّه سبحانه، و قيل: برجوعه إلى محمّد ٦ و لا يخلو عن بعد.
و ينبغي الاشارة إلى الحجج الذين لم يخل اللّه سبحانه خلقه منهم من لدن آدم ٧ إلى بعث نبيّنا صلوات اللّه عليهم أجمعين فنقول:
روى الصّدوق في الأمالى عن ابن المتوكل عن الحميري عن ابن عيسى عن الحسن بن محبوب عن مقاتل بن سليمان عن أبي عبد اللّه الصّادق ٧، قال: قال رسول اللّه ٦: أنا سيّد النّبيّين، و وصيّي سيد الوصيّين، و أوصيائى سادة الأوصياء، إنّ آدم سأل اللّه عزّ و جلّ ان يجعل له وصيّا صالحا، فاوحى اللّه عزّ و جلّ إليه إني أكرمت الأنبياء