منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٦٥ - المعنى
ابن زكريا، و أوصى يحيى بن زكريّا إلى منذر، و أوصى منذر إلى سليمة، و أوصى سليمة إلى بردة.
ثمّ قال رسول اللّه ٦: و دفعها إلىّ بردة، و أنا أدفعها إليك يا عليّ، و أنت تدفعها إلى وصيّك، و يدفعها وصيّك إلى أوصيائك من ولدك واحدا بعد واحد حتى تدفع إلى خير أهل الأرض بعدك، و لتكفرنّ بك الامّة، و لتختلفن عليك اختلافا شديدا الثّابت عليك كالمقيم، و الشّاذ عنك في النّار، و النّار مثوى للكافرين.
و قد مضى في شرح قوله ٧: و اصطفى من ولده أنبياء أخذ على الوحى ميثاقهم، ما يوجب ازدياد البصيرة في المقام فراجعه و قوله ٧: (مأخوذا على النبيّين ميثاقه).
أقول: قد عرفت في الفصل الرّابع عشر عند شرح قوله ٧: لمّا بدّل أكثر خلقه عهد اللّه إليهم، ما دلّ على أخذ ميثاق جميع الخلق على توحيد اللّه تعالى و نبوّة محمّد ٦ و إمامة الأئمة : في عالم الميثاق.
و ينبغي أن نذكر هنا بعض ما يفيد أخذ ميثاق النبيّين بخصوصهم سلام اللّه عليهم، فأقول: قال سبحانه في سورة آل عمران:
وَ إِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَ حِكْمَةٍ ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَ لَتَنْصُرُنَّهُ قالَ أَ أَقْرَرْتُمْ وَ أَخَذْتُمْ عَلى ذلِكُمْ إِصْرِي قالُوا أَقْرَرْنا قالَ فَاشْهَدُوا وَ أَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ.
قال الطبرسيّ عند تفسير الآية: و روى عن أمير المؤمنين ٧ و ابن عبّاس و قتادة أنّ اللّه أخذ الميثاق على الأنبياء قبل نبيّنا ٦ أن يخبروا أممهم بمبعثه و رفعته، و يبشّروهم به و يأمروهم بتصديقه.
و قال أيضا: و قد روي عن عليّ ٧ أنّه قال، لم يبعث اللّه نبيّا آدم و من