منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٥٩ - المعنى
داخليّة و خارجيّة، و النّاس إمّا أهل بصيرة عقلية أم أهل حجاب، فالحجّة على أهل البصيرة إنّما هي عقولهم الكلية العارفين بها بالمصالح و المفاسد الكامنة الواقعية، فلا حاجة لهم إلى اتباع الحجة الخارجية، بل حجّة اللّه عليهم بصيرتهم و نور عقلهم و هداهم، و أما أهل الحجاب و ذو العقول الناقصة فالحجّة عليهم إنّما هي الخارجيّة، لعدم إحاطة عقولهم بالجهات المحسّنة و المقبحة، فلا يكمل اللّطف في حقهم إلّا بقائد خارجيّ يتبعون به، إذ الأعمى يحتاج في قطع السّبيل إلى قائد خارجي يتبعه تقليدا في كل قدم و هو واضح.
فقد تحصّل ممّا ذكرنا أنّ المراد بالحجّة في كلامه ٧ هو الامام المعصوم كما قد ظهر ممّا بيّناه هنا و فيما سبق في شرح قوله من نبيّ مرسل: لزوم وجود الحجّة في الخلق، لمكان الحاجة، و ملخّص ما ذكرناه هنا و سابقا أنّ نظام الدّنيا و الدّين لا يحصل إلّا بوجود إمام يقتدي به النّاس و يأتمّون به و يتعلّمون منه سبيل هداهم و تقواهم، و الحاجة إليه في كلّ عصر و زمان أعظم و أهمّ من الحاجة إلى غذاهم و كساهم و ما يجرى مجراهما من المنافع و الضرورات، فوجب في العناية الرّبانية أن لا يترك الأرض و لا يدع الخلق بغير إمام نبيّا كان أو وصيّا، و إلّا لزم أحد الامور الثّلاثة: إمّا الجهل و عدم العلم بتلك الحاجة، أو النّقص و عدم القدرة على خلقه، أو البخل و الضّنة بوجوده و الكلّ محال على اللّه سبحانه هذا، و يطابق كلام الامام ٧ ما رواه في الكافي عن عليّ بن إبراهيم عن محمّد ابن عيسى عن محمّد بن الفضيل عن أبي حمزة عن أبي جعفر ٧ قال: قال: و اللّه ما ترك اللّه أرضا منذ قبض اللّه آدم إلا فيها إمام يهتدى به إلى اللّه، و هو حجّة على عباده و لا تبقى الأرض بغير امام حجّة للّه على عباده، و عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه ٧، قال: إنّ اللّه أجلّ و أعظم من أن يترك الأرض بغير إمام عادل.