منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٤٣ - المعنى
فمن اعتصم بالفضل انتهى بعلمهم و نجا بنصرتهم، و من وضع ولاة أمر اللّه تبارك و تعالى في غير الصّفوة من بيوتات الأنبياء صلوات اللّه عليهم، فقد خالف أمر اللّه جلّ و عزّ و جعل الجهّال ولاة أمر اللّه و المتكلّفين بغير هدى من اللّه عزّ و جلّ، و زعموا أنّهم أهل استنباط علم اللّه، فقد كذّبوا على اللّه تبارك و تعالى و رسوله، و رغبوا عن وصيّته و طاعته، و لم يضعوا فضل اللّه حيث وضعه اللّه تبارك و تعالى، فضلّوا و أضلّوا أتباعهم و لم يكن لهم حجّة يوم القيامة إنّما الحجّة في آل إبراهيم ٧، لقول اللّه عزّ ذكره:
فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ آتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً فالحجّة الأنبياء صلوات اللّه عليهم و أهل بيوتات الأنبياء عليهم السّلام حتّى يقوم السّاعة، لأنّ كتاب اللّه ينطق بذلك وصيّة اللّه بعضها من بعض الذي وضعها على النّاس، فقال جلّ و عزّ:
فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ و هي بيوت الأنبياء و الرّسل و الحكماء و أئمة الهدى، فهذا بيان عروة الايمان التي نجا بها من نجا قبلكم و بها ينجو من يتبع الأئمة، و قال اللّه عزّ و جلّ في كتابه:
وَ نُوحاً هَدَيْنا مِنْ قَبْلُ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَ سُلَيْمانَ وَ أَيُّوبَ وَ يُوسُفَ وَ مُوسى وَ هارُونَ وَ كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ وَ زَكَرِيَّا وَ يَحْيى وَ عِيسى وَ إِلْياسَ كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ وَ إِسْماعِيلَ وَ الْيَسَعَ وَ يُونُسَ وَ لُوطاً وَ كلًّا فَضَّلْنا عَلَى الْعالَمِينَ وَ مِنْ آبائِهِمْ وَ ذُرِّيَّاتِهِمْ وَ إِخْوانِهِمْ وَ اجْتَبَيْناهُمْ وَ هَدَيْناهُمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ...، أُولئِكَ الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ وَ الْحُكْمَ