منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٠٤ - و ينبغي أن نشير أولا إلى معنى العصمة
النّدم على ما مضى فيجوز على ترك المندوب و سيأتي تحقيق له في الفصل الآتي.
و عن الرّابع المنع من كون مرتكب المنهيّ عنه مذنبا مطلقا و إنّما هو في ارتكاب المناهي التحريميّة، و أمّا مخالفة النّهي التّنزيهي فلا يكون ذنبا، و ذلك لأنّ آدم كان مندوبا؟؟؟ إلى ترك التّناول من الشّجرة و كان بالتّناول منها تاركا نفلا و فضلا و لم يكن فاعلا للقبيح، لأنّ القبيح ما يستحقّ فاعله للعقاب و قد علمت أنّ العقاب منفي عن الأنبياء، و من أجاز العقاب عليهم فقد أساء عليهم الثّناء و أعظم الفرية على اللّه تعالى.
فان قيل: ألم يكن إخراج آدم و إهباطه إلى الأرض عقوبة له؟
قلت: إنّ آدم لم يكن مخلوقا للجنّة و إنّما خلقه اللّه سبحانه ليكون خليفة في الأرض كما يشهد به إخباره سبحانه للملائكة قبل خلق آدم بقوله:
إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً.
و إنّما كان إسكانه في الجنّة من باب التفضّل و الاكرام.
و عن الخامس بأنّ الظالم ربّما يقال على من بخس نفسه الثّواب، فنقول:
لا شكّ انّه كان تاركا للأفضل مع القدرة على تحصيل الأفضل فكان ذلك ظلما على نفسه فالظلم هو النّقص و بخس الثّواب بترك المندوب.
و عن السّادس بأنّ الخسران عبارة عن عدم الرّبح، و من الواضح أنّه لو لم يقدم على أكل الشّجرة حصل له الثواب الموعود من اللّه سبحانه من الأكل الرّغيد و العيش السّعيد، و بالاقدام عليه حصل له الخسران و فوّت المنفعة على نفسه و حاصله منع أنّ الخسران لا يكون إلّا عن ذنب.
و عن السّابع بما ذكرناه سابقا من أنّ آدم خلق لأن يكون خليفة في الأرض و ليس في إهباطه إلى الأرض دلالة على كونه مذنبا، نعم يمكن أن يقال:
إنّ تركه للأولى كان سببا لتعجيل الهبوط، لاحتمال تغيّر المصلحة في البقاء بحصول الأكل هذا.