بدائع الكلام في تفسير آيات الأحكام - الشيخ محمد باقر الملكي الميانجي - الصفحة ٢٣٢ - الثانية قد قيل أن الأمر بالاستعاذة لشخصه
رواية حماد بن عيسى المصرحة بغمض العين في الركوع و خاصة مع رواية زرارة المصرحة بالنظر بين القدمين حال الركوع و قد اضطرب كلماتهم في الجمع بينها و الجواب عن الاشكال الوارد عليها أقول منشأ الاشكال انما هو بناء على ان الغمض هو إطباق الأجفان بالكلية و ليس كذلك بل قال في القاموس انغماض الطرف انغضاضه انتهى. و من أراد الاطلاع على أزيد من ذلك فعليه بالمطولات فتحصل ان قوله تعالى فِي صَلٰاتِهِمْ خٰاشِعُونَ شامل بإطلاقه جميع ما ذكرنا من إفراد الخشوع و الله الهادي.
(الآية الرابعة) قال تعالى فَإِذٰا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللّٰهِ مِنَ الشَّيْطٰانِ الرَّجِيمِ النحل- (٩٨)
أمر تعالى رسوله و حبيبه بالاستعاذة بالله سبحانه و بالاستغاثة به تعالى عند قراءة القرآن و قد أمره تعالى بالاستعاذة به تعالى في غير مورد القراءة أيضا. قال تعالى وَ قُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزٰاتِ الشَّيٰاطِينِ (المؤمنون ١٠٠) وَ أَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ (١٠١).
تنقيح البحث في المقام في ضمن مسائل:
الأولى: أمر الله سبحانه حبيبه وصفية بالاستعاذة عند قراءة القرآن
في هذه الآية و في غيرها بالاستعاذة به تعالى من همزات الشياطين و من حضورهم و هجومهم و تلبسهم و الحال انه ٦ معتصم بعصمة الله المنيعة و متحصن في حصن ولايته جل سبحانه و مصون في حرز امانة و ليس هذه الاستعاذة و الإلجاء به و السؤال و التضرع اليه الا لأجل ادامة العصمة و بقاء الأمان مثل قوله تعالى اهْدِنَا الصِّرٰاطَ الْمُسْتَقِيمَ (الفاتحة ٦) و أمثالها من الآيات فان الناس كلهم واقفون موقف الافتقار و الحاجة الى جوده و إحسانه لا بد ان يلتمس منه تعالى إبقاء ما أفاض و ادامة ما وهب و طلب المزيد منه تعالى الى ما لا يعلمه الا الله.
الثانية: قد قيل أن الأمر بالاستعاذة لشخصه ٦ و يلزم على غيره بالتأسي له
أقول هذا ليس بشيء فإن آداب العبودية و عرض الافتقار اليه تعالى و التشبث بأذيال عطفه و امانه و حفاظته ليس من الأحكام التعبدية بل هو وظيفة علمية و عقلية مطلقة لكل موحد يدرك و يشعر شأن موقفه مع الله و بين يدي الله و خاصة في مقام تلاوة القرآن فإنه المناجاة مع الله و الوقوف بين يديه لاستماع مواعظه و الالتذاذ بخطاباته و الائتمار بمنشور ولايته جل ثناؤه و أوامره و نواهيه فالموقف من أجل مواقف الحضور و القرب منه تعالى و لا بد فيه من التحفظ الشديد و التوسل الصادق و الالتجاء بالجد اليه تعالى لئلا يحرم القارئ من بركات القراءة و أنواره. نعم من حيث كون الاستعاذة جزء من الصلاة تدخل في باب التعبديات فحق القول فيه أيضا شمول خطابات القرآن