بدائع الكلام في تفسير آيات الأحكام - الشيخ محمد باقر الملكي الميانجي - الصفحة ٢٦٤ - «توضيح و تحقيق»
(التوبة ١١٣).
فقوله تعالى مٰا كٰانَ لِلنَّبِيِّ. الآية ظاهرة انها في مقام التذكر له ٦ و للمؤمنين ان لا يبادروا الى الاستغفار للمشركين و لا ينبغي لهم ذلك فان الكفار قد خرجوا عن ولاية الله سبحانه فيجب التبري عنهم و اللعن عليهم حفظا لولايته تعالى على أنفسهم و هذا الحكم حكم عقلي ابدي و لو أبيت مما ذكرنا من التذكر بمسألة عقلية فالآية ظاهرة في المنع و التحريم في الاستغفار للمشركين احياء و أمواتا قال تعالى اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لٰا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللّٰهُ لَهُمْ ذٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللّٰهِ وَ رَسُولِهِ وَ اللّٰهُ لٰا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفٰاسِقِينَ/ التوبة (٨٠) قال تعالى سَوٰاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللّٰهُ لَهُمْ إِنَّ اللّٰهَ لٰا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفٰاسِقِينَ/ المنافقون (٦).
لا يخفى ان في الآيتين تصريحا في المنع عن الاستغفار بلحن شديد و قد حكم تعالى بنفي المغفرة لهم ابدا و ان الاستغفار و عدمه في حقهم سواء و التعبير بسبعين لإفادة الكثرة لا لخصوصية في السبعين.
و في سياق هذه الآيات، الآيات الدالة على اختصاص الشفاعة للمذنبين من أهل التوحيد و لا يتجاوز عنهم الى غيرهم من أهل الشرك بوجه أصلا و في بعض هذه الآيات تصريح ان العباد المكرمون لا يشفعون الا لمن ارتضى الله دينه.
«توضيح و تحقيق»
قد وردت في تفسير الآيات روايات عن طريق أهل السنة لا بد من الإشارة إليها ليكون الناظر على بصيرة مما ذكرنا من البيان قد أورد في الكشاف ص ٢٣٣ حديثا في شأن نزول الآية المبحوث عنها و انها نزلت في شأن صلاة النبي ٦ على جنازة عبد الله بن أبي رأس المنافقين و ساق الحديث- الى ان قال- و لما هم بالصلاة عليه قال له عمر أ تصلي على عدو الله فنزلت و قيل أراد ان يصلي عليه فجذبه جبرائيل انتهى.
أقول قد عرفت ان الآيات نزلت في شأن المتخلفين عن غزوة تبوك في سنة ثمان من الهجرة و ذكر بعض المفسرين أن موت عبد الله كان في سنة التسع من الهجرة و الآية قد نزلت قبل موت عبد الله و للزمخشري توجيهات باردة في هذا الحديث و عن ابن عباس قال ما أدري ما هذه الصلاة الا أني اعلم ان رسول الله ٦ لا يخادع