بدائع الكلام في تفسير آيات الأحكام - الشيخ محمد باقر الملكي الميانجي - الصفحة ٢٠٥ - (الآية السادسة) قال تعالى
و في معناها روايات اخرى عن أئمة أهل البيت و هو المقطوع عن مذهب أوليائهم و فقهائهم.
و استشكل الجصاص عليه بأن معراجه ٦ كان بمكة و بدء الآذان كان في المدينة و فيه ان ذلك متوقف ان معراجه كان مرة واحدة و ان الآذان انما شرع في المدينة بالنوم أو بالمشاورة و كلا الدعويين يطالب بالدليل بل الذي يظهر من روايات أئمة أهل البيت تعدد المعراج و أن الآذان انما شرع بالوحي ففي الصافي عن الكافي عن الصادق (ع) انه سأل كم عرج برسول الله؟ فقال مرتين.
أقول و تعدد معراجه شواهد أخرى في خلال روايات المعراج و لا دليل على ان معراجه مرة واحدة عن كتاب أو سنة أو عقل و مما يشهد على مجعولية أحاديث تشريع الآذان بالرؤيا ان البخاري و مسلم لم يخرجا تلك الأحاديث في كتابيهما و تكلف الشارحون في الاعذار عنهما بوجوه ضعيفة سخيفة لا ينبغي التعرض إليها، من أرادها فليراجعها ففي صحيح مسلم ص ٧٥ في الجزء الثالث بإسناده عن نافع مولى ابن عمر عن ابن عمر انه كان يقول ان المسلمين حين قدموا المدينة (كانوا) يجتمعون فيحيون الصلوات و ليس ينادي بها أحد فتكلموا يوما في ذلك فقال بعضهم اتخذوا ناقوسا مثل ناقوس النصارى و قال بعضهم قرنا مثل قرن اليهود فقال عمر أو لا تبعثون رجلا ينادي بالصلاة قال رسول الله ٦ يا بلال قم فناد بالصلاة. و رواه البخاري في صحيحه أيضا ففي صحيح البخاري ص ٧٨ بإسناده عن انس قال ذكروا النار و الناقوس فأمر بلال ان يشفع الآذان و يوتر الإقامة.
و لم يذكرها الحاكم في مستدركه أيضا و انما المذكور في المستدرك على ما ذكره السيد العلامة شرف الدين (قده) ان رسول الله شاور أصحابه فأشار عمر الى النداء فأمر رسول الله بلالا أن يؤذن للناس و ذكر عن المستدرك أيضا و انما ترك الشيخان حديث عبد الله بن زيد في الآذان و الرؤيا لتقدم فوت عبد الله بن زيد قلت هذا لفظه بعينه انتهى.
أقول حديث عبد الله بن زيد الأنصاري قد رواه مالك في الموطأ و رواه المحشون عن أبي داود أيضا و قد شاع و اشتهر بينهم ففي الموطأ قال مالك عن يحيى بن سعيد انه قال كان رسول الله أراد ان يتخذ خشبتين يضرب بهما ليجتمع الناس للصلاة فأرى عبد الله زيد الأنصاري ثم عن بني الحريث بن الخزرج خشبتين في النوم الى أن قال فقيل الا تأذنون للصلاة فأتى رسول الله حين استيقظ فذكر له ذلك فأمر رسول الله بالأذان.
أقول مضافا الى ما ذكرنا من إسناده الحاكم على مجعوليته أحاديث الرؤيا