بدائع الكلام في تفسير آيات الأحكام - الشيخ محمد باقر الملكي الميانجي - الصفحة ٨٩ - الآية الثانية- قال تعالى
أقول الرسول بما انه رسول و مبلغ أمر الله تعالى ليس له أمر حتى يطاع أو يعصى و ليس في المقام إلا طاعة الله فقط و كيف كان فالآية الكريمة قوية الظهور بل هي محكمة في تحقق الطاعة لله و للرسول أيضا بالحقيقة و آبية عن التأويل.
في نور الثقلين ج ١ ص ٥٢١ عن روضة الكافي عن أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) في خطبة يقول فيها لا مصيبة عظمت و لا رزية جلت كالمصيبة برسول الله ٦ لان الله حسم به الانذار و الاعذار و قطع به الاحتجاج و الاعذار بينه و بين خلقه و جعله بابه الذي بينه و بين عباده و مهيمنه الذي لا يقبل الا به و لا قربة اليه الا بطاعته و قال تعالى في محكم كتابه مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطٰاعَ اللّٰهَ وَ مَنْ تَوَلّٰى فَمٰا أَرْسَلْنٰاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً فقرن طاعته بطاعته و معصيته بمعصيته و كان ذلك دليلا على ما فوض اليه و شاهدا على من اتبعه و عصاه و بين في غير موضع من الكتاب العظيم.
بيان- قوله حسم اي قطع و قلع و ذكر المحشي انه كان في المصدر حتم انتهى أقول هذا هو المناسب في المقام.
قوله (ع) به: أي بوجوده الشريف و كذلك الكلام في قوله (ع) و قطع به اي بوجوده الكريم و المعنى انه تعالى ختم به ٦ الانذار و الاعذار و ما أبقى لأحد حجة و لا عذرا الا قطعه و أبطله بحججه الساطعة ببلاغه المبين فان القرآن الكريم قد جاء في إنذاره و إعذاره بما يكفي به الى يوم القيامة فلا يحتاج بعده إلى إنذار منذر و بلاغ مبلغ بينه تعالى و بين خلقه.
قوله (ع) و بابه: اي جعله تعالى وسيلة و توصلا الى معرفته و معرفة توحيده و معرفة طاعته و مرضاته و مساخطه.
قوله (ع) (و مهيمنة) المهيمن من أسمائه تعالى و يستعمل في غيره أيضا على سبيل الاشتراك اللفظي و الظاهر في المقام كما قيل أن معناه الرقيب الحافظ و الشاهد المؤمن و لا يمكن ان يتقرب اليه تعالى الا بما أمر به من طاعة رسوله.
و قوله ٦ و قال تعالى في محكم كتابه مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ الآية قد أفاد ٧ ان الآية محكمة و تفيد اشتراط طاعته تعالى بطاعة رسوله بالبيان الذي ذكرناه.
قوله (ع) فقرن طاعته بطاعته توضيح و تفصيل منه ٧ ان المستفاد من الآية الكريمة ان طاعة الرسول ٦ قرين و عديل لطاعته تعالى و الفرق بينهما