بدائع الكلام في تفسير آيات الأحكام - الشيخ محمد باقر الملكي الميانجي - الصفحة ٢٥٦ - (الآية الأولى) قال تعالى
سنة مستمرة دائرة من زمن الرسول إلى أواخر سنين العباسيين و هذه الروايات ناظرة الى ما كل في الخارج من السنة المستمرة فكان وجود الامام عادلا كان أو جائرا شرط مسلم مفروغ عنه عند المخاطبين فلا عموم فيها و لا إطلاق من حيث اشترط العدد و الامام و غيرهما من الشرائط. قلت كلا فإنها ليست قضايا شخصية ناظرة الى ما في الخارج و لا مانع من التعويل فيها على قرينة منفصلة من حيث الشروط لهذا الوجه لا يصلح لتقييد هذه المطلقات إذا تقرر ذلك فيقع الكلام في مقامين الأول في الفحص و الكلام في المخصصات و الثاني في الكلام عن قرائن الاستحباب لهذه العمومات اما المقام الأول في الفحص و البحث عن المخصصات و الشروط لهذه الفريضة قال في كنز العرفان السلطان العادل شرط في وجوبها و هو إجماع علمائنا انتهى أقول قد عرفت مما تلونا عليك من رواية زرارة عن الباقر (ع) و أشرنا الى ما في سياقها من الروايات الدالة على الوجوب ان صلاة الجمعة من الفرائض المسلمة بحسب الكتاب و السنة و عمدة ما يدعى فيها من تقيد إطلاق هذه الروايات اشتراط الإمام في وجوبه و لعل المراد من قولهم اشتراط وجوبه بالإمام كما ذكره في كنز العرفان اشتراط الواجب لا اشتراط الوجوب فان معنى اشتراط الوجوب بوجود الامام و حضوره هو انتفاء الوجوب عند عدم حضوره أو تعذر إقامتها عليه بخلاف اشتراط الواجب فان معناه ان الفريضة شرعت على الإطلاق و يجب على الامام عقد الجمعة و إقامتها و يجب على الناس الحضور عنده و اقامة الجمعة معه و لا يجب على أحد التصدي بهذا الأمر و اقامة الجمعة إلا بأمره و اذنه بل يحرم عليه ذلك و لا مجال لبسط الكلام في هذه المسألة إلا أنا نشير إليها و الى أدلتها ملخصا.
فقد استدل من طرف القائلين بالاشتراط بوجوه:
الأول الإجماع المنقول و هذا الإجماع و ان تكرر في كلمات عدة من الأعاظم الا ان الظاهر انه تقيدي يدور اعتباره مدار الأدلة التي صارت منشأ للإجماع المذكور فلا يصح هذا الإجماع لتقييد الأدلة المطلقة المذكورة.
الثاني استبعادهم انه لو كانت الجمعة فريضة في عداد سائر الفرائض دون اشتراط الإمام في صحة إقامتها لوجب على النبي و الخلفاء و الأئمة سوق الناس إليها و العمل بها و الاقدام بتعليمها و نشرها في البلاد الإسلامية و القرى و البوادي و الحال ان الناس لا يعرفون من هذه الفريضة الا انها من الشعائر الإسلامية القائمة لشخص الخليفة.
قلت هذا لا ريب فيه إجمالا الا انه لا يعد دليلا فقهيا يصح لتقييد الروايات و هذا الذي ذكرت من مفاسد غصب الخلافة حيث ان أمير المؤمنين (ع). و العلماء الراسخين من آله لم يتمكنوا من تعليم الأحكام و نشرها- و بسط المعارف و الحقائق