بدائع الكلام في تفسير آيات الأحكام - الشيخ محمد باقر الملكي الميانجي - الصفحة ١١ - في كيفية المسح على الرأس و الرجلين و بيان بعض مفردات الآية
الغسل و كيفيته من سنن العامة البديهية الفطرية عند عامة البشر مستغنى عن التعليم و التعلم و العجب انهم كيف رضوا ان ينسبوها الى شارع الإسلام سيما مع تصريح الرسول و آله ٦ اليه و تذكيرهم به و تعبيرهم كثيرا- بوضوء رسول الله ٦ في بياناتهم و لو كان مراد الشارع التعليم بكيفية الغسل استثناء من سنه الفطرة لوجب الردع ردعا شديدا بعناية أكيدة بالغة.
[في كيفية المسح على الرأس و الرجلين و بيان بعض مفردات الآية]
قوله تعالى وَ امْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَ أَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ و في بعض القراءات المنسوبة الى أهل البيت (ع) : فامسحوا بالفاء و عن القاموس كما في البحار في سياق معاني الباء «و للتبعيض عَيْناً يَشْرَبُ بِهٰا عِبٰادُ اللّٰهِ يُفَجِّرُونَهٰا تَفْجِيراً» «وَ امْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ» انتهى و قال ابن هشام في ترجمة الباء «الحادي عشر للتبعيض اثبت ذلك الأصمعي و الفارسي و القيتبي و ابن مالك قيل و الكوفيون و جعلوا منه عَيْناً يَشْرَبُ بِهٰا عِبٰادُ اللّٰهِ و قوله شربن بماء البحر ثم ترفعت و قوله شرب النزيف ببرد ماء الحشرج قيل و منه وَ امْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ» انتهى. قال في كنز العرفان ص ١٠ و التحقيق انها تدل على تضمين الفعل معنى الإلصاق فكأنه قال الصقوا المسح برؤوسكم و ذلك لا يقتضي للاستيعاب و لا عدمه بخلاف امسحوا رءوسكم فإنه كقوله فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ انتهى.
و فيه أولا انه لا محصل لالصاق المسح بالرأس و ثانيا ان قوله لا يقتضي الاستيعاب و لا عدمه غير ناهض لإثبات ما يحاول من افادة التبعيض فإن الآية ليست مهملة و لا مجملة بالنسبة إلى إفادة التبعيض و الاستيعاب.
و الذي يمكن في توجيه كلامه (قدس سره) ان الآية الكريمة مسوقة لإفادة تشريع أصل المسح لا في مقام تشريع الاستيعاب أو التبعيض بل الاستيعاب و التبعيض لا بد أن يستفاد من دليل خارج و على فرض عدم الدليل فإطلاق الآية لا يتأبى عن الاستيعاب و التبعيض و هو كما ترى ضرورة انه على فرض سوق الآية في مقام أصل التشريع- للمسح لا يعقل فرض إطلاقها بالنسبة إلى الاستيعاب و التبعيض.
و التحقيق ان يقال ان الآية الكريمة ليست لإفادة تشريع المسح فقط من دون عناية إلى مقدار المسح و كيفيته و ليست ساكتة عن وظيفة العمل بل لا بد ان يقال بالفرق لوجود الباء و عدمه فعلى فرض وجودها ظاهرة في التبعيض و على عدمه في الاستيعاب.
فتحصل مما ذكرنا ان (مسح) لكونه متعديا لا يحتاج في تحقق الإلصاق