بدائع الكلام في تفسير آيات الأحكام - الشيخ محمد باقر الملكي الميانجي - الصفحة ٢٥٢ - الآية السادسة قال تعالى
أقول لعل الإشكال في نظره ان القراءة المعروفة أن يذكروا التذكر بعيد الصدق على النوافل إلا بمعونة الروايات و أنت قد عرفت ان الآية مطلقة من حيث الأسباب الموجبة للتذكر و له تعالى الحمد كما هو أهله.
[الآية السادسة] قال تعالى فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَ خُذُوهُمْ وَ احْصُرُوهُمْ وَ اقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تٰابُوا وَ أَقٰامُوا الصَّلٰاةَ وَ آتَوُا الزَّكٰاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ- الآية- التوبة (٥).
بيان: الظاهر ان المراد من الأشهر الحرم هي الأشهر المذكورة في صدر السورة و هو قوله تعالى فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ. الآية التوبة و مبدأ مدة الأمان المذكورة يوم النحر بمنى في ذي الحجة و منتهاه عشرة مضين من الربيع الآخرة في سنة التسع من الهجرة و خلاصة القصة أن رسول الله ٦ بعث أبا بكر بسورة البراءة ليقرأها في الموسم ثم نزل عليه جبرائيل و قال انه لا يؤدي عنك الا رجل منك فعزل رسول الله ٦ أبا بكر و أمر عليا (ع) ان يأخذ السورة منه و يقرأها على الناس في الموسم فأخذها علي و قرأها على المشركين في يوم النحر و أيام التشريق و اخترط سيفه و أعلن و نادى و قال لا يطوفن بالبيت عريان و لا يحجن البيت مشرك و من كانت له مدة فهو الى مدته و من لم يكن له مدة فمدته أربعة أشهر. القصة».
و قيل ان المراد من الأشهر هي الأشهر الحرم في لسان القرآن في قوله تعالى إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللّٰهِ اثْنٰا عَشَرَ شَهْراً. مِنْهٰا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ الآية و هو رجب مفرد و ذي القعدة و ذي الحجة و محرم متواليا على اختلاف في رجب و ان مدة الايمان كانت خمسون يوما و الا ظهر ما ذكرناه و هو المروي عن أبي جعفر و أبي عبد الله (ع) و قيل أيضا أن يوم النحر في سنة التسع من الهجرة كان في عاشر ذي القعدة بناء على السنة السيئة عند العرب من النسيء في الأشهر الحرم فنسخها و أبطلها قوله تعالى إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيٰادَةٌ فِي الْكُفْرِ الآية التوبة. و في سنة العاشر من الهجرة حج رسول الله ٦ حجة الوداع و كان في ذي الحجة و استقر الحج على ذلك و نسخت السنة الجاهلية.
قوله تعالى فَإِنْ تٰابُوا وَ أَقٰامُوا الصَّلٰاةَ وَ آتَوُا الزَّكٰاةَ*.
الآية استدل بهذه الآية على وجوب قتل تارك الصلاة مستحلا لتركها تقريب الاستدلال انه تعالى أمر بوضع السيف و هم مشركون مستحلون بترك الصلاة و رتب رفع السيف عنهم على أمور ثلاثة التوبة من الشرك و اقامة الصلاة و إيتاء الزكاة و بديهي ان الرفع لا يتحقق الا بتحقق الأمور الثلاثة فعدم تحقق كل واحد منها كاف في حكم القتل و إيجابه و هو المطلوب أقول فيه