بدائع الكلام في تفسير آيات الأحكام - الشيخ محمد باقر الملكي الميانجي - الصفحة ٩٥ - الآية الثالثة- قال تعالى
ما ذكرناه في محبة العبد لله و بين ما أوردناه عن الشيخ (قده) في تبيانه و عن غيره من المفسرين ان محبته تعالى بناء على ما ذكروه هو ارادة طاعاته و بناء على ما ذكرنا عين إقباله الى ربه و التمسك بأذيال عطفه سبحانه.
الأمر الثالث- قوله تعالى قُلْ أَطِيعُوا اللّٰهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ افتتاح الكلام بقوله فيه اشعار و اشارة ان الآية الكريمة مستقلة في حد نفسها منقطعة عما قبلها.
و قوله تعالى أَطِيعُوا اللّٰهَ إرشاد و تذكرة الى وجوب طاعته تعالى في جميع ما وصل الى الناس من أحكامه تعالى سواء كان مما بلغه رسول الله من أحكام ربه أو كان مما تمت عليهم الحجة الإلهية بحسب ما أدركوا بعقولهم من عظائم الفرائض و أصول الشرائع.
قوله تعالى وَ الرَّسُولَ اي و أطيعوا الرسول عطف على الجملة السابقة و الظاهر بناء على ما أوضحناه في تفسير قوله تعالى قُلْ أَطِيعُوا اللّٰهَ الآية ان اطاعة الرسول أمر مولوي و لا وجه أن يقال ان الأمر بطاعة الرسول هو الأمر بطاعته تعالى في الموارد التي بلغها من أحكامه تعالى كي يكون الأمر بطاعته امرا إرشاديا ضرورة ان قوله تعالى أَطِيعُوا اللّٰهَ قد استوعب على نحو الإرشاد و جميع موارد وجوب طاعته تعالى سواء كان من المستقلات العقلية أو ما يبلغه الرسول ٦ من أحكامه تعالى المولوية فلا بد من الالتزام ان الأمر بطاعة الرسول ٦ أمر مولوي فيأمر تعالى بطاعة رسوله في ما يأمر و ينهى رسول الله ٦ بإذن الله سبحانه و تبين أيضا مما ذكرنا انه لا دليل و لا وجه أيضا ان يقال ان هذه الآية الكريمة كررت تأكيدا للآية السابقة.
فإن قلت ان الآية السابقة تدل على وجوب اتباع النبي ٦ في ما يأمر و ينهى بإذن الله و بأمره فلو كانت طاعة الرسول في هذه الآية أيضا على نحو الآية السابقة لزم التكرار أيضا قلت: إذا كانت الآيتان مستقلتان في حد نفسيهما فلا مانع من القول بأن الأمر بطاعة الرسول أمر مولوي و قد ورد في القرآن الكريم في غير موضع الأمر بوجوب اتباع النبي ٦ و وجوب طاعته من غير ان يلتزم أحد من المفسرين بتكرار شيء منها و كونها تأكيدا لغيرها فعلى عهدة المفسر تشخيص العناية في كل واحد من الآيات.
قوله تعالى فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللّٰهَ لٰا يُحِبُّ الْكٰافِرِينَ.
قال في القاموس ج ٤ ص ٤٠٤ ولي تولية أدبر كتولى و الشيء عنه أعرض