بدائع الكلام في تفسير آيات الأحكام - الشيخ محمد باقر الملكي الميانجي - الصفحة ١٨٩ - (الآية الأولى) قال تعالى
بنعمة اللباس و الرياش و الاستفادة و التمتع بهما بأنواع التمتع و في مقام الاستدلال به على مواهبه سبحانه فليست في مقام الجعل و التشريع وجوبا أو قد يشعر الاستدلال بها على وجوب ستر العورة الا ان يقال باستقلال الفعل بوجوب ستر العورة و مقابح البدن فالآية تذكر و إرشاد إلى حكم العقل.
قال الجصاص في كتابه أحكام القرآن (ج ٣ ص ٣٧) و قوله تعالى قَدْ أَنْزَلْنٰا عَلَيْكُمْ لِبٰاساً الآية قوله تعالى وَ طَفِقٰا يَخْصِفٰانِ عَلَيْهِمٰا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ الآية (أعراف ٢٣) يدل على فرض ستر العورة لاخباره انه انزل علينا لباسا نواري به سوءاتنا الى ان قال و قد اتفقت الأمة على معنى ما دلت الآية من لزوم فرض ستر العورة انتهى.
و قال المحقق الأردبيلي: ففي الأول إشارة إلى وجوب ستر العورة مطلقا لقوله يُوٰارِي سَوْآتِكُمْ فإنه يدل على قبح الكشف و ان التستر مراد الله تعالى و في الثاني إلى استحباب التجمل باللباس و يمكن فهم اشتراط كون اللباس مباحا لان الله لا يمن بإعطاء الحرام. انتهى.
أقول ما ذكره من فهم اشتراط الإباحة فلا كلام فيه للاستقلال بحرمة الظلم و الغصب، هذا عن دلالة هذه الآية. إنما الكلام في دلالتها على وجوب ستر العورة مع قطع النظر عن الأدلة القطعية الواردة في الكتاب و السنة فاستناد الوجوب الى هذه الآية لا يخلو عن الاشكال.
ثم انهم ذكروا أن الآية تدل على ثلاثة أنواع من اللباس على الترتيب المذكور في الآية ١- اللباس المطلق ٢- اللباس للتجمل ٣- لباس التقوى- و ذكروا لتعيين مصداق لباس التقوى أمثلة منها ما يجب لدفع الضرر و ما يجب في مقام الحرب و أمثاله أقول اللباس الواجب بالعناوين الثانوية ليس قسما رأسا في مقابل الأولين ضرورة أن اللباس بهذا العنوان له أحكام خمسة مثل غيره من أفعال المكلفين فهذا التقسيم و التسمية لا يرجع الى محصل و مما ذكرنا يعلم ضعف ما قيل ان لباس التقوى لبس البياض و لباس الزهد مثل لبس الصوف و الشعر فان لباس الزهد على فرض استحبابه من باب انقسام اللباس بلحاظ الأحكام الخمسة باعتبار نفسه انما الكلام في لباس الزهد و اما المعنى الذي ذكروه و ليس في الإسلام للزهد لباس آخر و سيجيء إشباع الكلام في هذه المسألة في تفسير قوله تعالى خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ و الظاهر ان الآية أشارت إلى مسألة اخلاقية و هي ان الله عز اسمه انزل عليكم لباسا يواري به سوآتكم و المقابح الظاهرية في أبدانكم و رياشا تنتفعون بها في حوائجكم و تتحملون بها في أعيادكم و جمعاتكم فالتقوى من الله و الخضوع لكبريائه و تطهير النفوس من قبائح الأخلاق و التحلي بمكارمها تواضعا له تعالى و طلبا لمرضاته و تحصيل قربه أولى و أوجب فالآفات الروحية و الفضائح النفسية أحوج بالستر و سترها تطهيرها فعليها إذا