بدائع الكلام في تفسير آيات الأحكام - الشيخ محمد باقر الملكي الميانجي - الصفحة ١٣ - في كيفية المسح على الرأس و الرجلين و بيان بعض مفردات الآية
فكانت مظنة للإسراف المذموم المنهي فعطفت على الرابع الممسوح لا لتمسح و لكن لينبه على وجوب الاقتصاد في صب الماء عليها فقيل الى الكعبين فجيء بالغاية إماطة لظن ظان يحسبها ممسوحة لأن المسح لم يضرب له غاية في الشريعة انتهى.
و به قال البيضاوي بعد ما حكم بوجوب الغسل قال و يؤيده السنة الشائعة و عمل الصحابة و قول أكثر الأئمة و التحديد و المسح لم يحد و جرة على الجوار و نظيره كثير في القرآن و الشعر كقوله تعالى عَذٰابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ* [١] وَ حُورٌ عِينٌ [٢] بالجر في قراءة حمزة و الكسائي الى أن قال و للنحاة باب في ذلك و فائدته التنبيه على انه ينبغي ان يقصر في صب الماء عليها و يغسل غسلا يقرب من المسح انتهى ما أردناه.
أقول فاعتبروا يا أولي الألباب كيف عملت العصبية عملها النكير و ليس هذا التلاعب بالقرآن و أحكامه إلا التحفظ الشديد و الدفاع عن سلفهم و ما وقع منهم عن الجهل بكتاب الله و أحكامه و الحال ان القرآن هو المرجع لكل ما قيل و يقال.
أقول و بالله التوفيق اما عطف الأرجل على الوجه قال المحقق الأردبيلي فمعلوم قبحه سيما في القرآن العزيز انتهى. و قال العلامة المجلسي و ما تحمله القائلون في توجيه قراءة النصب من عطف الأرجل على الوجوه يوجب خروج الكلام عن حلية الانتظام لصيرورته بذلك من قبيل قول القائل ضربت زيدا و عمرا و أكرمت حامدا و بكرا بجعل بكرا معطوفا على زيدا بقصد الإعلام أنه مضروب لا مكرم و لا يخفى ان هذا الكلام في غاية الاستهجان عند أهل اللسان فكيف يحتج اليه أو يحمل الآية عليه انتهى.
و أما تكلفوا في توجيه النصب و إيجاب الغسل بإضمار اغسلوا ففيه ان التقدير خلاف الأصل فلا يصار اليه الا عند الاضطرار و عدم المندوحة لا بالتكلف العمدي و قد عرفت ان العطف على الرؤوس واضح و مذهب راجح.
و أما جر الجوار فلا يليق بكرامة القرآن و المجوزون بجر الجوار انما جوزوه بشرطين عدم وجود حرف العطف في الكلام و عدم الالتباس و المقام فاقد لكلا الشرطين كما لا يخفى.
و أما التوجيه ان الآية في مورد الوضوء الذي فيه المسح على الخفين و لتعليمه على الأمة لا لبيان مطلق الوضوء و تعليمه فلا يخفى ما فيه من الوهن و الركاكة فإنه
[١] سورة هود آية ٢٦.
[٢] سورة الواقعة آية ٢١.