بدائع الكلام في تفسير آيات الأحكام - الشيخ محمد باقر الملكي الميانجي - الصفحة ٢٢٥ - الثاني هل الآية الكريمة تفيد وجوب الصلاة على الرسول أم لا؟
الخبيثة الخلف عن السلف و الى الله المصير و هو الحاكم بالعدل.
قال المحقق الأردبيلي و لهم أمثال ذلك كثيرة مثل ما ورد في تسنيم القبور ان المستحب هو التسطيح لكن هو شعار للرفضة فالتسنيم خير منه و كذلك في التختم باليمين و غير ذلك و منه ذكر (على آله) بعد قوله (صلى الله عليه و على آله) و ترك الآل معه ٦ مع انه مرغوب بغير نزاع و انما النزاع كان في الإفراد فإنهم يتركون الآل معه و يقولون صلى الله عليه انتهى ما أردناه.
الثاني هل الآية الكريمة تفيد وجوب الصلاة على الرسول أم لا؟
و قد جنح بعضهم الى القول بالوجوب و في الكشاف و الذي يقتضيه الاحتياط الصلاة عند كل ذكر لما ورد من الاخبار انتهى. المحقق الأردبيلي بعد الإشارة الى الاخبار الواردة عن طرق الخاصة و لا شك ان احتياط الكشاف أحوط و أختار في كنز العرفان الوجوب. انتهى.
أقول محل الكلام انما هو دلالة الآية على الوجوب اما الاخبار فيشكل استفادة الوجوب الشرعي منها فان التوعيد الواردة في بعض الاخبار انما هو بالعنوان الثاني و افادة الاستحباب بالعنوان الاولي منها ما رواه في القلائد عن الكافي عن أبي بصير عن أبي عبد الله (ع) قال إذا ذكر النبي فأكثروا الصلاة فإنه من صلى على النبي صلاة واحدة صلى عليه ألف صلاة في ألف صلاة من الملائكة و لم يبق شيء مما خلقه الله الا صلى على العبد لصلاة الله و صلاة ملائكته و من لم يرغب في هذا فهو جاهل مغرور و قد برء الله منه و ملائكته و رسله و أهل بيته.
أقول قوله (ع) إذا ذكر النبي ٦ فأكثروا الصلاة عليه- الى آخره- قرينة واضحة على الاستحباب فلو كان المراد الوجوب في المقام فالواجب ليس إلا ماهية الصلاة لا الإكثار منه و كذلك الوعيد في ذيل الرواية على من لم يرغب في هذا الثواب انما هو على عدم الرغبة و عدم الاعتناء بهذه الكرامة الهنيئة من الله سبحانه و لشأن هذا الرسول المعظم ٦ لا تركها من حيث الرخصة فهذه الرواية و أمثالها لا يتمكن الفقيه من استفادة الوجوب منها و من العجب ان القائلين بالاحتياط و بالوجوب مثل الكشاف و المولى الأردبيلي تمسكوا في إثبات الوجوب بالأخبار في تفسير الآية عند ذكر الاسم الشريف دون الآية الكريمة و قال في كنز العرفان و المختار الوجوب كلما ذكر لدلالة ذلك على التنويه بذكر شأنه و التشكر لإحسانه المأمور بهما و لأنه لولاه لكان كذكر بعضنا بعضا و هو منهي عنه في آية النور و هي قوله لٰا تَجْعَلُوا دُعٰاءَ الرَّسُولِ الآية (النور/ ٦٣).
أقول ما ذكر من الوجهين لا يصلح لإثبات الحكم الشرعي المولوي و اما للآية الكريمة فهي في مقام المنع و النهي عن دعوة الرسول الأكرم من دون مراعاة أدب الحضور و التكلم معه في محضره و هي أجنبية عن افادة الحكم الإيجابي فكم من