بدائع الكلام في تفسير آيات الأحكام - الشيخ محمد باقر الملكي الميانجي - الصفحة ١٥٤ - (الآية الرابعة عشرة) قال تعالى
و بما قبله.
قلت: قد كان في ضمن معنى التوديع و القلي ان الله مواصلك بالوحي إليك و أنت حبيب الله و لا يرى كرامة أعظم من ذلك و لا نعمة أجل منه و أخبره ان حاله في الآخرة أعظم من ذلك و هو السبق و التقدم على جميع أنبياء الله و رسله و شهادة أمته على سائر الأمم و رفع درجات المؤمنين و إعلاء مراتبهم بشفاعته و غير ذلك من الكرامات السنية انتهى.
أقول لا يخفى ما فيه من الوهن و الاختلال و لم يأت بقول فصل في توجيه قوله تعالى مٰا وَدَّعَكَ الآية و لم يعين الغرض المسوق له الكلام فكأنه رضي بما ورد في رواياتهم ان الآية نزلت في تكذيب من قال ان الله تعالى ودعه و قلاه و أيضا أن قوله و أخبره ان حاله إلخ أي هو وعد من الله سبحانه أو اخبار ان الله سبحانه أراد ذلك و سنشير الى توضيحه في ذيل البحث إن شاء الله. فالآيات الكريمة و ظاهر سياقها انها في مقام تزهيده ٦ عن الدنيا و نعيمها و زينتها زهد الراحل عنها و تشويقه تعالى رسوله و صفية إلى الآخرة و ترغيبه ٦ الى ما أعد الله سبحانه لأوليائه و أهل الوفاء به من كراماتها الجليلة السنية من جملتها هذه الكرامات و عده تعالى وعدا جميلا أن يعطيه من مواهبه ما يرضى.
و أعلمه و أخبره أن تزهيده عن الدنيا و عدم اختياره تعالى لرسوله ليس إلا لأجل احتقار الدنيا و انها تليق و لا تناسب لعلو شأنه و كريم مقامه لا لأجل انه تعالى ودعه و قلاه و من اللطائف في هذه السورة المباركة انه سبحانه اقسم بنور الشمس و بالليل الساجي انه تعالى ما ودع حبيبه و رسوله و ما قلاه و أكرمه بتشريف المخاطبة الحضورية بكاف الخطاب مرة بعد اخرى. قوله وَ لَلْآخِرَةُ الآية- عطف على قوله تعالى مٰا وَدَّعَكَ الآية و اللام للتأكيد و قوله تعالى مٰا وَدَّعَكَ رَبُّكَ الآية اقسم تعالى بضحى النهار و بالليل الساجي و هذه الجملة بلام التأكيد للاهتمام الأكيد بتزهيده ٦ و طيب نفسه عن الدنيا. و الظاهر أن المراد هي دار كرامته تعالى لأحبائه المقابلة للدنيا و المراد بالدنيا هي الدنيا الزائلة المقابلة للآخرة و ليس سياق الآية الأخبار المحض و الوعظ و النصح بل الظاهر انها أعلام منه تعالى انه اختار و رضي لرسوله و صفية الدار الآخرة إكراما و تجليلا و ضروري أن اختياره و رضاه شيئا سبحانه لرسوله هو اختيار الرسول ٦ و رضاه لا يعدل عنه الى غيره.
في الدر المنثور ج ٦ ص ٣٦١ و اخرج ابن أبي شيبة عن ابن مسعود رضي الله عنه قال قال رسول الله ٦ انا أهل بيت اختار الله لنا الآخرة على الدنيا وَ لَسَوْفَ