بدائع الكلام في تفسير آيات الأحكام - الشيخ محمد باقر الملكي الميانجي - الصفحة ١٩٨ - الأولى اختلف المفسرون في شأن نزول هذه الآية على أقوال
(الأنعام) قيل كل ذي أربع من دواب البر و البحر و في أقرب الموارد الإبل و الشاة و فيه أيضا عن المصباح المال الراعي و هو جمع لا واحد له و أكثر ما يقع على الإبل انتهى. قوله تعالى دِفْءٌ ضد البرد و المراد ما يدفء به من الأكسية و الألبسة (و الظعن) بالسكون و قرء بفتح العين أيضا الحركة و الارتحال (الأثاث) ما ينتفع به في البيت و المتاع أعم منه (الأكنان) جمع كن الكهوف و المغامرات (السرابيل) القميص و مطلق اللباس بقي من الحر و الظاهر أن المراد الوقاية من حرارة الشمس لئلا يشوه الخلقة و يتأذى بها و لباس الحرب الذي يقي من بأس العدو.
قوله تعالى يُتِمُّ نِعْمَتَهُ اي إتمام النعمة بما ذكر في هذه الآيات و كذلك المذكور في غيرها رجاء أن تسلموا و تذعنوا لله جل شأنه و هذا الرجاء منه تعالى مصداق الإيجاب و تذكر الى الحكم الضروري ببداهة العقل من وجوب الانقياد و الخضوع و التسليم في مقابل ما عرف و علم من الحقيقة و هذه التذكرة منه تعالى لإيجاب التسليم اما ان الآيات الواردة في سوق الامتنان تذكرة بآلائه و مواهبه و لا مناص للتشكر و التحميد من أولياء النعم فالله سبحانه يتحبب الى عباده بنعمة الجليلة و يتودد إليهم بآلائه الكريمة و يتعرف إلى خلقه بمواهبه العظيمة فسبحانه من الله ما أبره و ما أوصله.
و اما ان هذه النعم من الآيات و البراهين الدالة على وجود الإله الودود الرؤوف بحيث يشهد أعلام الوجود على إقرار قلب ذي جحود و قد أخذ بمجامع قلوبهم في تعريفهم نفسه القدوس إليهم بآياته و نعمائه فلا يبقى لذي عناد مجال و لا مقال فقد استدلوا بهذه الآيات على جواز لبس الصوف و الشعر و الجلود في حال الصلاة و غيرها و جواز الصلاة في الجبال و الصحاري و البراري إلا ما أخرجه الدليل.
أقول قد مر مرارا ان الآيات الواردة في مساق الامتنان لا يستفاد منها الإباحة الشرعية المولوية و جميع ما ذكر فيها من الأعيان متعلق للاحكام و ليست هذه الآيات عمومات، و أدلة الأحكام مخصصة لها فلا بد ان يستدل بالحيلة بقوله أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعٰامِ و يُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبٰاتِ و أمثال ذلك.
(الآية الخامسة) قال تعالى وَ مَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسٰاجِدَ اللّٰهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَ سَعىٰ فِي خَرٰابِهٰا أُولٰئِكَ مٰا كٰانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهٰا إِلّٰا خٰائِفِينَ (١٤) لَهُمْ فِي الدُّنْيٰا خِزْيٌ وَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذٰابٌ عَظِيمٌ (١٥) البقرة.
تنقيح البحث في الآية في مسائل:
الأولى: اختلف المفسرون في شأن نزول هذه الآية على أقوال:
الأول ان الآية