بدائع الكلام في تفسير آيات الأحكام - الشيخ محمد باقر الملكي الميانجي - الصفحة ٦١ - الخامس يمكن ان يستدل عليه أيضا بأن الأمر و ان لم يكن حقيقة في الوجوب لغة الا انه يفيد الوجوب
التفضيل إذ لا يقاس بدوامه سبحانه دوام دائم فيفضل عليه انتهى.
و قد ذكر شرحا شافيا في تفسير قوله الحمد لله الأول بلا أول كان قلبه و الآخر بلا آخر يكون بعده الدعاء و هو الدعاء الأول من الصحيفة و في المجمع في تفسير قوله تعالى وَ رَبُّكَ الْأَكْرَمُ قال هو الذي لا يبلغه كرم كريم انتهى و لو أردنا استقصاء البحث في المقام لخرجنا عن البحث التفسيري و عن الصادق (ع) حين قال القائل الله أكبر من كل شيء قال (ع) ا كان ثمة شيء فكان أكبر منه.
فاتضح ان معنى قوله وَ رَبَّكَ فَكَبِّرْ تنزيه له سبحانه عن صفات ما سواه و كسر للأصنام و خلع للأنداد و بيان لتوحده و تفرده سبحانه في جميع نعوته و كمالاته لا انه بيان لاجزاء الصلاة و وجوب تكبيرة الإحرام في أول الصلاة كي يكون قرينة لتطهير الثياب في قوله تعالى وَ ثِيٰابَكَ فَطَهِّرْ بالتطهير الشرعي انتهى.
و أما الجواب عن الوجه الثالث ففيه ان ثياب رسول اللّه ٦ ليست نجسة حتى يؤمر بتطهيرها و القضية ليست شخصية بل يجب على كل موحد تنزيهه تعالى عن كل ما يقول الملحدون و كذا تطهير الثياب قضية حقيقية على جميع المكلفين ان كان واجبا فواجب و ان ندبا فندب فلا محصل بأن يقال ان رسول اللّه أمر بتطهير ثيابه في مقابل ما كان عند المشركين.
و أما الجواب عن الوجه الرابع الذي ذكره بعض الأعاظم حيث قال يكون تأكيدا لقوله وَ ثِيٰابَكَ فَطَهِّرْ و تفسيرا له و هو هنا المناسب لتكبير الصلاة و طهارة الثياب انتهى. أقول الطهارة في اللغة النظافة و هي شاملة لجميع مراتبها و أنواعها بخلاف الرجز و الهجر و الاجتناب عنها فإنه كالصريح في الاجتناب عن الرجز و هذه الجملة أخص من الاولى لاشتمال الطهارة للطهارة عن الوسخ و القذر و الثانية بالقذر و الثانية أعم من الاولى من حيث ان الثانية تشمل الثياب و البدن و جميع المصارف كائنا ما كان فليس تفسيرا للطهارة و لا تأكيدا إياها و أيضا الطهارة من الأوساخ و الأنجاس بعد ما ابتلي بها بخلاف الهجر و الاجتناب فإنه التحرز و التحذر كي لا يبتلي بها و لا يقع فيها.
و الجواب عن الوجه الخامس ان الأمر و ان كان بمقتضى الإطلاق يفيد الوجوب الا انه قبل الفحص عن المخصص و المقيد لا ينعقد الإطلاق و بعد الفحص يبطل الإطلاق و يتعين الاستحباب فالحق في المقام بعد التأمل و التدبر في الآية الكريمة بالتقريب الذي ذكرناه من البيان ان الآية ليست في مقام جزئية التكبير الصلاة و لا شرطية طهارة الثياب لها يؤيد ذلك و يؤكده الروايات الواردة عن أئمة أهل البيت (ع) و في بعض منها ان ثيابه كانت طاهرة و انما أمره بالتشمير، في القاموس شمر الثوب تشميرا رفعه انتهى قيل المراد لا يكن ثيابك حراما.
قوله تعالى وَ الرُّجْزَ فَاهْجُرْ في القاموس الرجز القذر و عبادة الأوثان و العذاب