بدائع الكلام في تفسير آيات الأحكام - الشيخ محمد باقر الملكي الميانجي - الصفحة ٦٤ - الآية الثانية عشرة في بيان معنى الكلمات في الآية و عد بعض الابتلاءات التي تعرض لها إبراهيم ع و ذكر بعض الوجوه المحتملة
ذرع قال تعالى رَبَّنٰا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوٰادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ إبراهيم (٢٧).
و منها ابتلائه بذبح ولده قال تعالى فَلَمّٰا أَسْلَمٰا وَ تَلَّهُ لِلْجَبِينِ وَ نٰادَيْنٰاهُ أَنْ يٰا إِبْرٰاهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيٰا إِنّٰا كَذٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ إِنَّ هٰذٰا لَهُوَ الْبَلٰاءُ الْمُبِينُ الصافات/ ١٠٦.
و منها ابتلائه بالقبطي و ما نجاة تعالى من شره و غير ذلك من مواقفه الجميلة.
أقول قد ورد بعض من هذه الموارد في رواية في البرهان ج ١ رواها عن الصدوق في تفسير الآية الكريمة فإن قيل فأي مانع أن يقال ان المراد من الكلمات ما كان من جنس القول و اللفظ في هذه الآية و في غيرها من الآيات التي فيها لفظ الكلمة.
قلت أن كثيرا من الآيات لا يوافق على ذلك كما في قوله تعالى فَنٰادَتْهُ الْمَلٰائِكَةُ وَ هُوَ قٰائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرٰابِ أَنَّ اللّٰهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيىٰ مُصَدِّقاً بِكَلِمَةٍ مِنَ اللّٰهِ وَ سَيِّداً وَ حَصُوراً وَ نَبِيًّا مِنَ الصّٰالِحِينَ آل عمران (٣٩).
قال تعالى يٰا مَرْيَمُ إِنَّ اللّٰهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ آل عمران- ٤٥.
و قيل كما في كنز العرفان ج ١ ص ٥٥ ان المراد بالكلمات هي الخصال العشرة التي سنها إبراهيم (ع) خمسة في الرأس و خمسة في البدن اما التي في الرأس فالمضمضة و الاستنشاق و الفرق و قص الشارب و السواك و أما التي في البدن فالختان و حلق العانة و تقليم الأظفار و نتف الإبطين و الاستنجاء بالماء قالوا و إذا كانت هذه من شريعة إبراهيم كانت أيضا من شريعة نبينا ٦ لقوله تعالى وَ اتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرٰاهِيمَ حَنِيفاً النساء- ١٢٤.
و لقوله تعالى مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرٰاهِيمَ- الحج- ٧٨ انتهى. و قريب منه عبارة الأردبيلي في زبدة البيان و عبارة الجزائري في قلائد الدرر.
أقول هذا القول ضعيف من وجوه.
الوجه الأول ان الآيتان لا دلالة فيهما على شيء من المدعى أما الآية الاولى و هي قوله تعالى وَ مَنْ أَحْسَنُ دِيناً مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلّٰهِ وَ هُوَ مُحْسِنٌ وَ اتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرٰاهِيمَ حَنِيفاً وَ اتَّخَذَ اللّٰهُ إِبْرٰاهِيمَ خَلِيلًا النساء ١٢٤.
فالآية الكريمة كما ترى مسوقة في مقام الترغيب و التذكر الى وجوب الايمان