بدائع الكلام في تفسير آيات الأحكام - الشيخ محمد باقر الملكي الميانجي - الصفحة ٥٩ - الخامس يمكن ان يستدل عليه أيضا بأن الأمر و ان لم يكن حقيقة في الوجوب لغة الا انه يفيد الوجوب
الروايات الأنصاب تفسيرها بعبادتها و في بعضها تحريم ما ذبح عليها و من الواضح انه لا تنافي و لا تعارض بينهما بل جميع ما ذكر من مصاديق المعنى المحرم ففي البرهان عن الكليني بإسناده عن الباقر (ع) قال لما انزل الله على رسوله إِنَّمَا الْخَمْرُ وَ الْمَيْسِرُ الآية قيل يا رسول اللّه ما الميسر؟ قال كلما تقامرت به الى ان قال قيل يا رسول الله و ما الأنصاب؟ قال ما ذبحوها لآلهتهم قيل و ما الأزلام؟ قال قداحهم التي كانوا يستقسمون بها. و في بعض التفاسير انهم كانوا يعمدون الى جزور فيذبحونها و يجعلونها عشرة اجزاء و في بعضها ثمانية و عشرين جزءا و يستقسمونها بالاقداح و كانت الأقداح عشرة، سبعة لها نصيب و ثلاثة لا نصيب لها و لكل واحد منها اسم خاص فيجيلون السهام حتى يخرج جميعها فيغرمون الثمن على التي لا نصيب لها فالأول لها نصيب واحد و للثاني اثنان و للثالث ثلاثة و للرابع أربعة و للخامس خمسة و للسادس ستة و للسابع سبعة فأنزل الله تحريمها في القرآن و هو من القمار الحرام و يحرم أكلها و جميع التصرفات و التقلبات فيها قال تعالى وَ أَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلٰامِ ذٰلِكُمْ فِسْقٌ (المائدة/ ٣) فتحصل ان الميسر و الأزلام في عداد الخمر و عبادة الأصنام محرم بنص محكم الكتاب فهو من حيث الوضع الاجتماعي و بلحاظ التكسب و الارتزاق آكل لأموال الناس بلا عوض عقلاني و بلا عوض مشروع.
الآية الحادية عشرة [الاستدلال على وجوب إزالة النجاسة عن الثوب و البدن و بيان بعض المفردات و الأحكام]
قال تعالى يٰا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ قُمْ فَأَنْذِرْ وَ رَبَّكَ فَكَبِّرْ وَ ثِيٰابَكَ فَطَهِّرْ وَ الرُّجْزَ فَاهْجُرْ- ذكر بعض المفسرين ان المراد من الطهارة هي الطهارة الشرعية اي إزالة النجاسة بالماء و استدلوا على ذلك بوجوه:
الأول: ان الأمر حقيقة في الوجوب
و لا يجب شيء من الطهارة في اللباس إلا الطهارة لأجل الصلاة فوجوب تطهير الثياب أصدق شاهد و أدل امارة ان المراد هو التطهير من النجاسات.
الثاني: ان قوله تعالى فَكَبِّرْ المراد منه هو تكبيرة الإحرام و الافتتاح
فهذا قرينة ان المراد من تطهير الثياب هو تطهيرها من النجاسات لأجل الصلاة
الثالث: ان الأمر لرسول الله ٦ في مقابل المشركين
و في مقابل ما كان دائرا عندهم انهم لا يطهرون ثيابهم من النجاسات
الرابع: ان قوله تعالى وَ الرُّجْزَ فَاهْجُرْ كما سيأتي إن شاء الله تعالى ان المراد من الرجز القذارة
فيجب بمقتضى الأمر إزالة النجاسة فهذه الجملة عطف تفسير على الجملة الأولى.
الخامس: يمكن ان يستدل عليه أيضا بأن الأمر و ان لم يكن حقيقة في الوجوب لغة الا انه يفيد الوجوب
من ناحية الإطلاق و الطهارة أيضا و ان كان بمعنى النظافة الا ان النظافة الواجبة منحصرة في إزالة النجاسة عنها لأجل الصلاة فالمحصل