بدائع الكلام في تفسير آيات الأحكام - الشيخ محمد باقر الملكي الميانجي - الصفحة ٢٥٨ - (الآية الأولى) قال تعالى
صحة صلاة الجمعة و فيه ان هذا التصريح باختصاصهم بإقامة هذه الفريضة و وجوب الحضور معهم فلا دلالة فيها على سقوطها عند تعذر إقامتها عليه أو غيبته (ع) عنها و بعبارة أخرى أوجب سبحانه عليهم و خصهم بإقامة هذه الفريضة و حضور الناس معهم أيضا فلا يجوز ان يتقدمهم أحد و عزلهم عن المراتب التي رتبهم الله فيها و مكنهم منها سيما في المشهد العظيم و لهم في هذا الاحتفال الكبير و الملأ العام شئون خطيرة أخرى من رتق الأمور و فتقها و سوق الخطابة الى الناس و بيان الحقائق الرهينة بوجودهم و حضورهم من التذكر بالله سبحانه و بشيء من نعوت جلاله و كبريائه و الوصية بالاتقاء في حضوره و المراقبة لجلالة و الانذار و التخويف من مشهد القيامة و مواقفها سيما موقف العرض الأكبر على الله سبحانه فسياق الدعاء المباركة إثبات هذا المقام لهم و الالتجاء و الشكوى اليه تعالى من تغلب الظالمين و الأشرار على مقام الأبرار و هضم حقوقهم و تبديل الأحكام و تحريف الفرائض و نبذ الكتاب و ترك السنن ثم التقرب الى الله باللعن عليهم و البراءة و إظهار التنفر من أعمالهم.
و اما الاستدلال بها على سقوط هذه الفريضة و أمثالها من الوظائف الموكولة إلى الرسول و الامام بتغلب الظالمين عليها فغير ظاهر فيلتمس من أدلة أخرى و قد أعرضنا عن إيراد غيرها من الروايات التي ذكروها في المقام لضعف ظهورها و ضعف الاستدلال بها على المدعى بديهة ان الاستدلال بها متوقف على استظهار ان وجود الرسول ٦ و الامام (ع) شرط للوجوب الا انها شرط للواجب كما هو الظاهر و لعله المراد من ما رواه في الوسائل بإسناده عن زرارة عن أبي جعفر (ع) قال صلاة الجمعة فريضة و الاجتماع إليها مع الإمام فريضة. الحديث. فان قيل لو أغمضنا عما ذكرنا من الوجوه الدالة على اشتراط الإمام في صحة إقامة الجمعة و أغمضنا عن الروايات الواردة في الاشتراط فلا دليل على مشروعيتها و رفع اليد عن فريضة الظهر فإن أقصى ما تدل عليه الآية الكريمة و ما في سياقها وجوب السعي إليها و الحضور عند إقامتها لو أقيمت على شرائطها فعلى القائلين بعدم الاشتراط في صحة إقامتها إثبات جوازها و مشروعيتها فليس هناك عموم أو إطلاق كي يتمسك في تصحيح هذه الصلاة و مشروعيتها.
قلت نعم الآية الكريمة و ما في سياقها من الروايات كما أشرنا إليه سابقا لا تدل الا على وجوب السعي و الحضور بالوجوب المقدمي في مرتبة امتثال الواجب لو أقيمت على شرائطها المقررة الا ان هناك من الاخبار ما سيقت الاخبار عن تشريعها على نحو الإطلاق في تشريعها في عداد تشريع سائر الفرائض مثل رواية زرارة المتقدمة التي أوردناها عن الوسائل قال (ع) فرض على الناس من الجمعة إلى الجمعة خمسا و ثلاثين صلاة منها صلاة واحدة فرضها الله في جماعة و هي الجمعة. الحديث.