بدائع الكلام في تفسير آيات الأحكام - الشيخ محمد باقر الملكي الميانجي - الصفحة ٢٢٤ - الأول مقتضى ما ذكرنا من معنى الصلاة أنها رحمة من الله سبحانه
فروع
الأول: مقتضى ما ذكرنا من معنى الصلاة أنها رحمة من الله سبحانه
و هي من الإكرام و الثناء من الملائكة و التماس المؤمنين الرحمة و الكرامة من الله سبحانه عدم تحديد هذه الحقيقة بحد معين محدود فلا مانع عقلا من تحققها و وقوعها بالنسبة الى غير الرسول الأكرم من أوليائه تعالى و عباده المؤمنين كل على قدر منزلته من الله سبحانه فيصلي تعالى عليهم و يفيض كراماته و إحسانه إليهم و الأدلة الشرعية ناهضة على ذلك قال تعالى هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَ مَلٰائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمٰاتِ إِلَى النُّورِ وَ كٰانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً (أحزاب ٤٣) قال تعالى أُولٰئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوٰاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَ رَحْمَةٌ الآية بقرة/ ١٧٥- قال تعالى وَ صَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلٰاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ- التوبة ١٠٣.
و في الكشاف عن النبي ٦ قال اللهم صل على آل أبي أوفى- فعلى هذا الإشكال في جواز الصلاة على الرسل المكرمين و الملائكة المقربين و الأئمة الصديقين و عباد الله الصالحين سواء أفردوا به بالذكر في الصلاة عليهم أو- ذكروا بالتبع لرسول الله ٦.
قال في الكشاف القياس جواز الصلاة على كل مؤمن و ساق الآيتين و الحديث ثم قال و للعلماء تفصيل في ذلك و هو انها أن كانت على سبيل التبع كقولك صلى الله على النبي و آله فلا كلام فيها و اما إذا أفرد غيره من أهل البيت كما يفرد فمكروه لان ذلك صار شعارا لذكر رسول الله ٦ ٦ و لأنه يؤدي الى الاتهام بالرفض و قال رسول الله ٦ من كان يؤمن بالله و اليوم الآخر فلا يقفن مواقف التهم- انتهى.
و قال البيضاوي و يجوز الصلاة على غيره و تكره استقلالا لأنه في العرف صار شعارا لذكر الرسل و لذلك كره ان يقال محمد ٦ جل و عز و ان كان عزيزا جليلا- انتهى.
أقول فاعتبروا يا اولي الألباب كيف عملت العصبية عملها النكير الفاحش فبعد تصريح الكتاب العزيز بالجواز و عمل الرسول الأكرم به سماه قياسا ثم تعلل في ترك الكتاب و رفض السنة المطهرة بأن فيه اتهاما بالرفض ا فلا يعقل هؤلاء الأفاضل ان منشأ هذه البدعة السيئة انما هو أعداء آل الرسول من فراعنة بني أمية و جبابرة بني العباس و تبعهم على ذلك علماء السوء الذين يلتهمون معهم أموال الدنيا و يتقربون إليهم بعداوة العترة الطاهرة و هضم حقوقهم (صلوات الله عليهم) ثم توارث هذه السنة