بدائع الكلام في تفسير آيات الأحكام - الشيخ محمد باقر الملكي الميانجي - الصفحة ١٧٤ - (الآية الأولى) قال تعالى
صلاة الصبح و في نور الثقلين عن الكافي عن علي بن إبراهيم مسندا عن زرارة عن أبي جعفر (ع) قال قلت له وَ إِدْبٰارَ النُّجُومِ قال قال ركعتان قبل الصبح و في القلائد عن قرب الاسناد مسندا عن إسماعيل بن عبد الخالق قال سمعت أبا عبد الله يقول الركعتان بعد الفجر هي إدبار النجوم.
أقول قوله (ع) بعد الفجر أي بعد طلوع الصبح و قبل فريضة الصبح. و اعلم ان الآيات التي سبقت للبيان أوقات الفرائض مثل قوله تعالى أَقِمِ الصَّلٰاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ و قوله أَقِمِ الصَّلٰاةَ طَرَفَيِ النَّهٰارِ. الآية. على التفصيل الذي تقدم فيها دلالة على توسعة الوقت للفرائض و ليست في الآثار المروية عن الرسول و آله الأئمة الأبرار ما يدل على التضييق في واحد من الفرائض.
«في القبلة»
(الآية الأولى) قال تعالى سَيَقُولُ السُّفَهٰاءُ مِنَ النّٰاسِ مٰا وَلّٰاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كٰانُوا عَلَيْهٰا قُلْ لِلّٰهِ الْمَشْرِقُ وَ الْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشٰاءُ إِلىٰ صِرٰاطٍ مُسْتَقِيمٍ البقرة آية ١٤٢.
بيان: الظاهر من سياق الآيات مورد قوله تعالى سَيَقُولُ السُّفَهٰاءُ مِنَ النّٰاسِ بيان. السفه: خفة العقل. و التولية: الاعراض عن الشيء إذا استعمل بعن.
و الإقبال إلى الشيء إذا استعمل بالى. و الظاهر من سياق الآيات أن قوله تعالى:
سَيَقُولُ السُّفَهٰاءُ مِنَ النّٰاسِ مٰا وَلّٰاهُمْ الآية شروع في التكلم في أمر القبلة و البحث و النظر فيها و الاحتجاج على المعترضين لتحويلها. و فيها أعلام لأمر سيقع و يقع الاعتراض عليه و ليس مورد الآية الكريمة بعد الآيات الدالة على تحقق النسخ و التحويل كما زعمه بعض المفسرين و حيث ان أمر القبلة لها شأن و انعكاس خاص بين أعداء الإسلام سيما الاعراب الوثنية و قد ترك الرسول ٦ قبلتهم و اليهود الذين صلى الى قبلتهم مدة من عمره الشريف و قد وقعت المخالفة لكلا القبيلين و كلتا القبلتين و كانوا يتشبثون لإغواء المؤمنين و التشكيك في عقائدهم بكل حشيش يتربصون بهم الدوائر و يترقبون في كل يوم و ساعة حادثة ليرجفوها بين الناس. فشرعوا في الطعن و الهمز و اللمز. فان العدو اللجوج إذا وجد مجالا لم يترك مقالا.
و انظر الى قولهم مٰا وَلّٰاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ، فلم يسندوا التحويل الى الله و الى الرسول و الى الوحي و الى المسلمين و أبهموا كمال الإبهام كي يبهموا على العامة، فعبروا بلحن من القول و رديء من البيان. سيما اليهود فإنهم مع لجاجهم و عنادهم قائلون باستحالة النسخ في الأحكام و استحالة التغيير في التكوين و في شيء من النظام الموجود و لهم في هذه الخرافة شبهات و مغالطات بصورة البرهان.
و قد ورد في القرآن الكريم التوبيخ عليهم. قال تعالى: