بدائع الكلام في تفسير آيات الأحكام - الشيخ محمد باقر الملكي الميانجي - الصفحة ٢٤٧ - (الآية الرابعة) قال تعالى
جل مجده و ثناؤه فقوله «الله» اخبار عن الضمير المتصل و نعت و تمجيد له بالالوهية و توطئة و تمهيد للجملة الثانية التالية المسوقة لبيان الوحدانية على ما سيجيء بيانه عن قريب.
توضيح ذلك أن لفظ الجلالة «الله» مشتق و مأخوذ من إله يأله إلها قال في القاموس: و أصله إله كفعال بمعنى المفعول الى أن قال «و التأله» التنسك و التعبد «و التالية» التعبيد «و إله» كفرح تحير و على فلان اشتد جزعه عليه «و إله» فزع و لاذ «و إلهه» اجازه و آمنه انتهى. و قريب منه المحكي عن الصحاح في الوافي عن الكافي مسندا عن هشام بن الحكم انه سأل أبا عبد الله (ع) عن أسماء الله و اشتقاقها «الله» مما هو مشتق قال فقال لي يا هشام «الله» مشتق من إله و الإله يقتضي مألوها. الحديث.
أقول: فيه اشارة و عناية إلى معناه الاشتقاقي فإنه سبحانه إله كل مألوه و خالق كل مخلوق و في هذا السياق و في هذا المعنى روايات اخرى مما يمكن أن يستشهد به في المقام فتحصل ان إطلاق لفظ الجلالة «الله» على الذات الخارج عن الحدين التعطيل و التشبيه انما هو بعناية تحير العقول فيه أو بالعنايات الأخرى التي ذكرناها- و الفرق بين هذا الاسم الشريف و غيره من أسمائه تعالى ان هذا الاسم من حيث انه حاك عن الذات بلحاظ ما قدمناه من العنايات المذكورة فلا محالة يتصف و ينعت بجميع الأسماء الحسنى و لا يوصف واحد من الأسماء به و لا دليل على كونه علما شخصيا و اسما جامدا و لا دليل على انه علم للذات المستجمع لجميع صفات الكمال فلا عناية فيه غير العناية الملحوظة في أصل معناه الاشتقاقي و ليت شعري بأي عناية أدبية و علمية يكون هذا الاسم حاكيا عن الذات المستجمع لجميع صفات الكمال و لا يمكن أن يكون علما بالغلبة أيضا فإن استجماع جميع الكمالات في الذات عند الموحدين بحسب البرهان و الإيقان لا يوجب ان يكون جميع ذلك مدلولا و مفهوما من «الله» و هذه المغالطة لا تخفى عند المحصلين من أهل البحث و النظر.
قوله تعالى لٰا إِلٰهَ إِلّٰا أَنَا. الآية- لما كانت الجملة الأولى مسوقة لإثبات الألوهية للذات فلو كانت هذه الجملة لهذا الشأن أيضا للزم التكرار فلا محالة تكون هذه الجملة مسوقة في مقام تنزيه الذات و تقديسها عن الشريك و نفي الأنداد و الأضداد و حيث ان الجملة الأولى بمنزلة الموضوع لهذا التهليل و التقديس فلا محصل لان يكون الثانية لإثبات الموضوع و هي الذات أو للإثبات و النفي معا فعلى ما ذكرنا لا تكون (الا) للاستثناء بل بمعنى الغير و بمنزلة النعت أي لا إله غيري موجود.
قوله تعالى فاعبدني قال في أقرب الموارد و عبد الله عبادة و عبودة و عبودية أطاع