بدائع الكلام في تفسير آيات الأحكام - الشيخ محمد باقر الملكي الميانجي - الصفحة ٤٦ - الأمر بالإتيان للترخيص و رفع الحظر و تشريع النكاح
أقول معنى ما ذكره من ترجيح قراءة التشديد بالجمع بين القراءتين ليس استظهارا من الآية و مرجع ما ذكره هو إجمال الآية و الرجوع الى الأصل العملي و هو الاحتياط و الحق ان ما ذكره من تواتر القراءتين ليس بشيء و انما هذا شيء نهجوا به في كلماتهم و مقالاتهم و لا سبيل لنا الى هذه القراءات الا آحاد غير واجدين للشرائط المعتبرة في حجية الخبر الواحد المقررة في الأصول. قال في آلاء الرحمن (ص ٢٩) الى ان قال ما هي إلا روايات آحاد عن آحاد لا توجب اطمئنانا و لا وثوقا فضلا عن و هنا بالتعارض و مخالفتها للرسم المتداول المتواتر بين عامة المسلمين في السنين المتطاولة و ان كلا من القراء لم تثبت عدالته و لا ثقته انتهى ما أردناه.
و يؤيد قراءة التخفيف أيضا ما رواه في نور الثقلين عن الخصال عن موسى بن جعفر عن أبيه (ع) انه قال سئل أبي عما حرم الله من الفروج في القرآن و عما حرم رسول الله في سنته فقال الذي حرم الله من ذلك أربعة و ثلاثين وجها سبعة عشر في القرآن و سبعة عشر في السنة فأما الذي في القران فالزنا الى قوله و الحائض حتى تطهر لقوله تعالى حَتّٰى يَطْهُرْنَ.
فهذه الرواية الشريفة كما أنها تؤيد قراءة التخفيف تصرح أيضا بأن الغاية للتحريم هو النقاء و مما يؤيد قراءة التخفيف ما رواه في تفسير العياشي عن عيسى بن عبد الله قال قال أبو عبد الله (ع) المرأة الحيض يحرم على زوجها ان يأتيها في فرجها لقول الله تعالى وَ لٰا تَقْرَبُوهُنَّ حَتّٰى يَطْهُرْنَ الحديث.
و القول الجامع في الروايات الواردة عن أئمة أهل البيت (سلام الله عليهم) ان طائفة منها ناصة و صريحة فيما يستفاد من الآية الكريمة من جواز المسيس على استحباب الاجتناب حتى يغتسلن و طائفة منها مانعة عن المسيس و فيها قرائن الكراهة و هي قابلة للجمع مع الروايات الدالة على الجواز و طائفة منها صريحة في المنع قبل الاغتسال الا انها لموافقتها لمذهب علماء العامة المعاصرين لهم فلا يمكن الوثوق بها.
فتحصل في المقام ان مفاد الآية الكريمة عند التأمل و التحليل عين مفاد الروايات الشريفة جواز الإتيان بعد النقاء و استحباب الصبر على التطهير و الاغتسال.
[الأمر بالإتيان للترخيص و رفع الحظر و تشريع النكاح]
قوله تعالى فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللّٰهُ- الأمر بالإتيان للترخيص و رفع الحظر و هو مفيد الإباحة بالمعنى الأخص و لا وجه لما يقال انه يفيد الإباحة بالمعنى المطلق الشامل للوجوب و الاستحباب و الكراهة و الإباحة كما لو صادف حين فراغها ممن