بدائع الكلام في تفسير آيات الأحكام - الشيخ محمد باقر الملكي الميانجي - الصفحة ٤٤ - الآية الثامنة الاستدلال على حرمة الجماع في الحيض دون سائر الاستمتاعات و بيان معنى الحيض و الأذى و اعتزال النساء حتى يطهرن و بيان بعض الأحكام
المنار ملخصا أن أذى بمعنى الضرر و علة للحكم قدم على الحكم تسهيلا لقبول المتساهلين.
و فيه أولا ان الأذى ليس بمعنى الضرر كي يكون علة للحكم و لو كان بمعنى الضرر فهو جواب عن السؤال مستقيما لا انه علة للجواب قدم على الجواب كي يتسارعوا الى قبوله ثم ان العلل المذكورة للاحكام في بعض الموارد في الكتاب و السنة لبست علة للحكم يدور مدارها و انما هو لبيان شيء من مصالحها و حكمها و قد ذكر في الآثار المروية عن النبي و الأئمة (ع) من مفاسد الوقاع في زمن الحيض فلا يكون الأذى علة منحصرة للحكم فلا يمكن ان يقال ان الضرر على فرض تسليمه علة للحكم فلا وجه للالتزام بهذا الوجه الردي كي ينحل نظام الآية و يختل ارتباط جملاته.
قوله تعالى فَاعْتَزِلُوا النِّسٰاءَ فِي الْمَحِيضِ الاعتزال هو التنحي و التباعد و المحيض كما ذكرنا في صدر البيان مصدر من حاض يحيض بمعنى سال يسيل مثل مجيء و مبيت و الجار و المجرور بتقدير المضاف متعلق باعتزلوا و اسم زمان متعلق به أيضا أي فاعتزلوا النساء في حال الحيض أو في زمان الحيض و عن الفخر الرازي و ظاهر بعض المفسرين ان المحيض اسم مكان و هو موضع الدم و هو مفعول لاعتزلوا فيكون الآية نصا في تحريم موضع الدم من دون احتياج الى تقييد الاعتزال المطلق و تخصيصه بالأدلة المنفصلة بتحريم موضع الدم و قواه بعض الأجلة بأن المحيض لا يخلو اما ان أن يكون مصدرا إذا اسم زمان أو اسم مكان فعلى الأول يحتاج إلى إضمار المضاف و الأصل عدم الإضمار و على تقديره فاضمار المكان أولى فإن إضمار الزمان التزام بوجوب الاجتناب المطلق عن النسوان بالكلية في مدة الحيض و هو خلاف الإجماع و هذا من العجائب فان في المحيض ظرف للاعتزال على جميع التقادير و ليس مفعولا به و ما ذكره في ترجيح كونه اسما للمكان قد خلط فيه بين المفعول به و المفعول فيه فلا يرجع ما ذكره هؤلاء الأفاضل إلى معنى محصل.
نعم ذكر بعضهم ان العناية بإعادة اسم الظاهر دون الإشارة بالضمير ان المحيض المذكور في صدر الآية و المذكور في المقام اسم زمان فالإتيان بالضمير لا يكون وافيا لإفادة المراد.
فتحصل ان تقييد وجوب الاعتزال بموضع الدم لا بد ان يلتمس عن الأدلة المنفصلة أو من قرائن أخرى و قد كثر القيل في هذا الباب من أرادها فليراجع الى المطولات.
و الظاهر ان الآية الكريمة بعد التأمل فيها صدرا و ذيلا تدل على ان المراد هو الاعتزال الخاص و هو الوقاع عن موضع الدم لا مطلق الاعتزال حيث قال تعالى فَإِذٰا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللّٰهُ فالأمر بالإتيان ليس للوجوب بل مفاده رفع