بدائع الكلام في تفسير آيات الأحكام - الشيخ محمد باقر الملكي الميانجي - الصفحة ٤١ - الآية السادسة في بيان معنى الطهور و أحكامه
من الآية هو المعنى الثالث و الآية الكريمة و ما في سياقها من الآيات و الروايات إمضاء لهذه الفطرة و إرشاد إليها و تذكر بها و تحديد لحدودها فعن المستدرك من الجعفريات بسنده الشريف عن علي أمير المؤمنين (ع) قال قال رسول اللّه ٦ الماء يطهر و لا يطهر و بهذا السند عنه أيضا قال: الماء يطهر و لا يطهر و رواه في البحار عن المحاسن عن أبي عبد الله عن أمير المؤمنين (ع) و رواه أيضا عن الراوندي عن موسى بن جعفر عن آبائه عن النبي ٦.
و قد استشكل على هذا الاستدلال بوجوه منها ان الآية تدل على مطهرية الماء النازل من السماء فقط و الدليل أخص من المدعى و فيه ان خصوصية المورد لا ينافي الإطلاق بل يجب الأخذ به سيما بمعونة ما ذكرناه ان المقام مقام التذكر و الإرشاد لا مقام التشريع و التأسيس و أجيب أيضا ان المياه كلها نازلة من السماء فسلكها الله تعالى يَنٰابِيعَ فِي الْأَرْضِ و فيه ان هذه المسألة مسألة علمية طبيعية و إثبات أن مواد المياه الموجودة في العالم أو نفس المياه كلها نازلة من السماء استنادا بالآيات الكريمة موكول الى محل آخر و الجواب الفقهي ما ذكرناه.
و الاشكال الثاني ان ماء نكرة في سياق الإثبات فلا عموم فيها و لا إطلاق و الجواب ان الظاهر من الماء بمعنى الجنس لا النكرة و مورد الإمضاء هي طبيعة الماء و ماهيته لا الفرد المبهم لا بعينه و أجاب في الحدائق بأن النكرة في سياق الإثبات و أن لم يكن مفيدا للعموم الا انه سيق الكلام في مقام الامتنان و التفضل للعموم في جميع الحوائج الضرورية سيما بملاحظة ما ورد من التهديد في قوله تعالى وَ إِنّٰا عَلىٰ ذَهٰابٍ بِهِ لَقٰادِرُونَ و هذه النكرة مثل ما ذكروه في قوله تعالى فِيهِمٰا فٰاكِهَةٌ وَ نَخْلٌ وَ رُمّٰانٌ و هذا الجواب لا بأس به و الأظهر ما ذكرناه.
و الاشكال الثالث ان طهورا كيف يكون بمعنى المطهر و الحال ان طهر فعل لازم غير متعد و الجواب ان استعمال طهور بمعنى ما يتطهر به سماعي قد تواتر في استعمال العرب و اجمع علماء اللغة بالتنصيص به و يستدل أيضا على ما استظهرناه من العموم في قوله تعالى مٰاءً بقوله تعالى وَ إِنْ كُنْتُمْ مَرْضىٰ أَوْ عَلىٰ سَفَرٍ. فَلَمْ تَجِدُوا مٰاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً، الآية فعلق جواز التيمم على عدم وجدان الماء و (ماء) في هذه الآية نكرة في سياق النفي فلا يجوز التيمم لو وجد نوع من أنواع المياه كما هو نص الكتاب و السنة القطعية و إجماع علماء الإسلام فلا يصغي الى ما نقل عن عبد الله بن عمر و ابن عاص من جواز التيمم مع وجود ماء البحر و ما عن سعيد بن مسيب عن عدم جواز الوضوء مع وجود ماء آخر و لا دليل على مطهرية مائع آخر غير الماء كالنبيذ عند أبي حنيفة.