بدائع الكلام في تفسير آيات الأحكام - الشيخ محمد باقر الملكي الميانجي - الصفحة ٨٢ - بحث حول أن الإمامة لا تكون في الظالمين و بيان معنى العهد و الظلم
من تاب عن فسقه فاسقا انتهى ما أردنا ملخصا.
و قريب منه عبارة الرازي في تفسيره ج ٤.
و يرد عليه ان ما ذكره من دوران السمة المأخوذة في الموضوع فيزول الحكم بزوال الصفة غير تام على إطلاقه فمن الجائز ان تكون السمة المأخوذة في موضوع الحكم مأخوذة من حيث حدوث الحكم فقط من غير اشتراط بقاء الحكم ببقاء الصفة.
توضيح ذلك أن أخذ الصفة في موضوع يتصور بحسب الواقع و نفس الأمر على وجهين: أحدهما ان تكون مأخوذة من حيث حدوث الحكم و بقائه مثل قوله (ع) في الغنم السائمة زكاة و ثانيهما أن تكون السمة مأخوذة من حيث حدوث الحكم فقط و من هذا القبيل قوله تعالى السّٰارِقُ وَ السّٰارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمٰا المائدة و قوله تعالى الزّٰانِيَةُ وَ الزّٰانِي فَاجْلِدُوا الآية و قوله تعالى حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهٰاتُكُمْ إلى قوله تعالى وَ أُمَّهٰاتُ نِسٰائِكُمْ و قوله تعالى وَ لِلّٰهِ عَلَى النّٰاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطٰاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا آل عمران فان الحكم المعلق على الصفة في هذه الآيات لا يزول بزوال الصفة بالضرورة من الفقه و بديهي ان الصفة في موضوع تلك الأحكام انما أخذت من حيث الحدوث فقط فالمتبع في هذا الباب و كيفية أخذ الصفة في موضوع الحكم هو لسان الدليل و الباحثون مثل الجصاص و غيره خرجوا عن مسير البحث الفقهي و التفسيري و تشبثوا بأمثلة جزئية في النقض و الإبرام و هذا لا يحسم مادة النزاع و الذي يليق بطور البحث ان يقال ان الوصف المأخوذ في موضوع الحكم أن كان منوعا للموضوع و كان هناك عموم أو إطلاق فلا بد أن يؤخذ بهذا العموم و الإطلاق و إسراء الحكم الى جميع الأنواع المندرجة في العالم و الى جميع الأفراد المندرجة في الأنواع كما في القضايا الحقيقية ضرورة أن الحكم فيها إنما أنشأ و القي على الموضوعات المفروضة وجودها و لا يصير الحكم فعليا إلا بفعلية موضوعه المفروض.
و حيث ان الحكم إنما أنشأ و القي على تلك الأنواع في عرض سواء فلا محالة يسري الحكم و يشمل و يعم جميع الأنواع في عرض واحد سواء من غير فرق بين فرد و فرد من إفراد الموضوع فوجوب الحج مثلا إنما أنشأ على الإنسان المستطيع و يشمل إلى أنواع العرب و العجم و الأبيض و الأسود و هكذا و هل يجوز ان يقال بالفرق من حيث شمول الحكم و سريانه الى تلك الأنواع و إفرادها و كذلك حرمان الظالم من مثل العهد إنما أنشأ على الظالمين فبالضرورة يشمل جميع أنواع الظالم، الظالم بالكفر الدائم و الظالم بالشرك الدائم و الظالم الموقت بالكفر أو الشرك قبل إسلامه أو بعد إسلامه و الظالم بالكبيرة مصرا عليه أو تائبا و الظالم بالصغيرة قبل توبته و بعد توبته بداهة أن يرتكب المعصية الصغيرة قسم خاص من الظالم في مقابل الظالم بالكفر الدائم فالقول بخروج