بدائع الكلام في تفسير آيات الأحكام - الشيخ محمد باقر الملكي الميانجي - الصفحة ١٣٦ - (الآية الأولى) قال تعالى
ميلها عن كبد السماء و هذه حجة قوية في هذا الباب استنبطتها بناء على ما اتفق عليه أهل اللغة ان الدلوك عبارة عن الميل و الزوال و الله العالم انتهى.
أقول: يحتاج تتميم هذا الاستدلال الى ما ذكرنا من كون القضية حقيقية و سكوت الآية عن تفصيل الأوقات و بعبارة اخرى ان دلوك الشمس هو الحد الأول لإيجاب الصلوات فيستحيل ان يكون المراد كل دلوك على نحو العموم إذ لا يجب عند كل واحد من دلوك الشمس و ميلها عن محلها صلوات فتنحصر بالنوع الخاص من الدلوك اي ما كان الأول زمانا بالنسبة إلى الغروب و اجلى مفادا أو حقيقة منه و حيث ان القضية حقيقية فيتحقق حد الوجوب و يستقر الوجوب يتحقق الحد و الشرط سواء قلنا ان الغروب من مصاديق الدلوك أم لا و غاية ما يقال ان نلتزم ان تعيين الدلوك الذي هو الحد الأول يحتاج الى البيان المنفصل من الشارع.
عن زرارة في رواية عن الباقر (ع) في قوله تعالى أَقِمِ الصَّلٰاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلىٰ غَسَقِ اللَّيْلِ قال زوالها غسق الليل نصف الليل و ذلك أربع صلوات وضعهن رسول الله و وقتهن للناس الحديث.
و في قلائد الدرر في الحسن عن زرارة قال كنت قاعدا عند أبي عبد الله (ع) فقال له حمران ما تقول فيما يقول زرارة و قد خالفته فيه فقال أبو عبد الله (ع) ما هو قال يزعم ان مواقيت الصلوات كانت مفوضة إلى رسول الله هو الذي وضعها فقال أبو عبد الله فما تقول أنت؟ قلت ان جبرئيل أتاها في اليوم الأول بالوقت الأول و في اليوم الأخير بالوقت الأخير ثم قال جبرائيل ما بينهما وقت فقال أبو عبد الله يا حمران ان زرارة يقول ان جبرئيل انما جاء مبشرا الى رسول الله و صدق زرارة إنما جعله الله ذلك الى محمد فوضعه و أشار جبرئيل به عليه و يشهد على ذلك ما في تفسير العياشي.
أقول يظهر من الحديثين ان المواقيت أوحى إليه ٦ من غير طريق القرآن و ان تفصيل المواقيت لا بد ان يطلب من السنن. و لا ينافي ذلك ما في مفاد بعض الروايات ان الله بين أوقات الفرائض فإنه تعالى قد بينها بلسان نبيه و لا ينافي ذلك ذيل الحديث لعدم المنافاة بين التفويض اليه ٦ و اشارة جبرئيل (ع) الى ذلك أيضا قوله تعالى إِلىٰ غَسَقِ اللَّيْلِ غاية لوجوب اقامة الصلوات و ظاهرها عدم تشريع الصلوات بعد الغسق الا انه في معرض التقييد بالنسبة الى بعض أنواع المكلفين.
و الغسق قيل ظهور الظلمة و قيل سقوط الشفق و قيل انتصاف الليل و حيث ان الغسق غاية لوجوب الصلوات فعند من يرى ان الغسق ظهور الظلمة و هو أول المغرب الشرعي تكون الآية غير شاملة لصلاة المغرب فما أبعد بين هذا القول و بين