بدائع الكلام في تفسير آيات الأحكام - الشيخ محمد باقر الملكي الميانجي - الصفحة ١٧٢ - (الآية الخامسة)
و هو حي لا يموت قال فقلت لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك و له الحمد يحيي و يميت و يميت و يحيي له الملك و له الحمد و هو حي لا يموت فقال يا هذا لا شك ان الله يحيي و يميت و يميت و يحيي و لكن قل كما أقول.
أقول الظاهر ان الأمر و الترغيب بمطلق ذكر الله سبحانه و تحميده جل ثناؤه و لا دليل على انها لبيان وقت فريضة الفجر و العصر.
قوله تعالى وَ مِنْ آنٰاءِ اللَّيْلِ الآية قالوا الآناء جمع انى أو إناء بالفتح و المد و من بمعنى في و آناء الليل ساعاتها قدم الطرف لمزيد العناية به فإن العبادة بالليل أشق و أبعد عن تطرق الرياء فيها و ظاهر الآية و إطلاقها عدم التوقيت للتسبيح المذكور بل يأمر تعالى بالتسبيح و الحمد في أي ساعة منها و هذا البيان ينافي التوقيت و تقييد فريضة من الفرائض بها نعم لا بأس بحمل الآية على نوافل الليل لو قام دليل صالح لتقييد الآية و تخصيصها كما في قوله تعالى وَ مِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نٰافِلَةً لَكَ الآية.
قوله تعالى وَ أَطْرٰافَ النَّهٰارِ الآية قد تقدم تفسير الطرف انه ناحية الشيء و منتهاه سواء كان من الشيء أو ما يقاربه و الأطراف بإطلاقه شامل للغد و المغرب و أوائل النهار و أواخره و هذا النحو من الإطلاق و الإرسال ينافي التقييد و التوقيت أيضا على ما ذكرناه في إناء الليل فلا محالة يحتاج توقيت فريضة من الفرائض بها الى دليل ما طبق من آية أو رواية و الآية بإطلاقها شاملة التسبيحات و صلواة التطوع الابتدائي. في الوسائل عن علي بن إبراهيم مسندا عن زرارة عن أبي جعفر قال له آنٰاءَ اللَّيْلِ سٰاجِداً وَ قٰائِماً يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَ يَرْجُوا رَحْمَةَ رَبِّهِ قال يعني صلاة الليل قال قلت له وَ أَطْرٰافَ النَّهٰارِ لَعَلَّكَ تَرْضىٰ قال تطوع بالنهار.
الحديث. قوله (ع) تطوع بالنهار لعله بيان للمصداق لا بيان للمراد و المراد بالتطوع التطوع الابتدائي.
قوله تعالى لَعَلَّكَ تَرْضىٰ أمر تعالى رسوله و حبيبه أن يسبحه و يحمده تعالى بالعشي و الأبكار و بالغدو و الآصال و في آناء الليل و أطراف النهار لعله ٦ ينال من رحماته و كراماته تعالى و مواهبه الخاصة المكنونة ما يرضى به ٦ و بناء على فرائد المسنى للمعلول اي لعل الله سبحانه ينيل حبيبه و رسوله من عطاياه و ألطافه ما يرضيه.
أقول في ذلك ذكري للذاكرين و عظة لقوم يعقلون فعلى أولي الألباب و الأبصار أن يذكروا الله و يراقبوه و يهابوه و يعظموه في السر و العلن.
(الآية الخامسة)
قال تعالى وَ سَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَ قَبْلَ الْغُرُوبِ وَ مِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَ أَدْبٰارَ السُّجُودِ (ق/ ٣٩- ٤٠).