بدائع الكلام في تفسير آيات الأحكام - الشيخ محمد باقر الملكي الميانجي - الصفحة ٩٩ - الآية السادسة قال تعالى
بها طاعة الرسول في ما دعي اليه مع القصد لطاعة الله و الثاني انما ذلك ليعلم ان من أطاعه في ما دعي اليه فهو كمن أطاع الله فيسارع الى ذلك بأمر الله انتهى.
أقول لا يخفى ان كل واحد من الجوابين لا يغني عن السؤال شيئا فلا بد ان يقال أطيعوا الله في ما أمركم و نهاكم و في جميع ما تدركونه بعقولكم من عظائم الأمور و كبار الفرائض فهذا الأمر إرشاد إلى وجوب طاعته تعالى.
و أطيعوا الرسول في كل مورد له حق الأمر و النهي من سننه و أحكامه ٦ بإذن الله و في جميع ما يتصرف في شئون الاجتماع و إصلاح العباد و البلاد و في جميع ما يقضي و يحكم في مورد التنازع و التخاصم.
الآية السادسة قال تعالى أَطِيعُوا اللّٰهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ فاحذروا فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَإِنَّمٰا عَلىٰ رَسُولِنَا الْبَلٰاغُ الْمُبِينُ (المائدة- ٩٢).
يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَ الْمَيْسِرُ وَ الْأَنْصٰابُ وَ الْأَزْلٰامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطٰانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٩٠) إِنَّمٰا يُرِيدُ الشَّيْطٰانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدٰاوَةَ وَ الْبَغْضٰاءَ فِي الْخَمْرِ وَ الْمَيْسِرِ وَ يَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللّٰهِ وَ عَنِ الصَّلٰاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ (٩١) وَ أَطِيعُوا اللّٰهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ احْذَرُوا فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمٰا عَلىٰ رَسُولِنَا الْبَلٰاغُ الْمُبِينُ (المائدة- ٩٢).
بيان قال في المجمع ج ٣ ص ٢٣٠ لما أمر الله باجتناب الخمر و ما بعدها عقبه بالأمر بالطاعة لله فيه و في غيره فقال وَ أَطِيعُوا اللّٰهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ و الطاعة هي امتثال الأمر و الانتهاء عن المنهي عنه و لذلك يصح أن تكون الطاعة طاعة الاثنين بأن يوافق أمرهما و إرادتهما انتهى.
أقول و نظيره عبارة الشيخ (قده) في تبيانه ج ٣ ص ٢١ و الظاهر من عبارتهما ان متعلق امره تعالى بالطاعة هو بعينه متعلق أمر الرسول في مرحلة الدعوة و البلاغ و الطاعة المذكورة تعد طاعة لله سبحانه و لرسوله أيضا لأنها توافق أمرهما و إرادتهما.
أقول قد ذكرنا في ما تقدم ان الفعل الواحد لا يكون عن الفاعلين و الأمر الواحد لا يكون عن الأمرين و الإرادة لا تصلح للداعوية ما لم تبلغ مرتبة الأمر فلا طاعة لما لا أمر له و أمر الرسول في مرتبة البلاغ و الدعوة طريق إلى طاعة الله تعالى فلا طاعة للأمر الطريقي غير الطاعة لذي الطريق و لا يصلح للداعوية فلا بد من الالتزام في أمثال المقام أن المتعلق لوجوب طاعته تعالى غير المتعلق لوجوب طاعة الرسول و وجوب طاعة الرسول وجوب مولوي موضوعي على ما فصلنا غير مرة سيجيء أيضا في طي الأبحاث إن شاء الله نظير هذا القول في الضعف ما ذكره المفسرين قال قوله أَطِيعُوا اللّٰهَ- الى آخره- تأكيدا للأمر السابق باجتناب هذه الأرجاس أولا بطاعة الله سبحانه و بيده أمر التشريع و ثانيا بالأمر بطاعة الرسول و اليه الاجراء انتهى.
أقول وجه الضعف واضح فان قوله تعالى أَطِيعُوا اللّٰهَ إرشاد إلى وجوب طاعته تعالى في جميع الواجبات و المحرمات العقلية الإرشادية و التشريعية لا خصوص