بدائع الكلام في تفسير آيات الأحكام - الشيخ محمد باقر الملكي الميانجي - الصفحة ١٢٤ - المسألة الثالثة في تعيين صلاة الوسطى
أقول التدبر في الآيات الكريمة بعد التدبر في ما ذكرنا من البيان في تفسير المقام يعطي ان مورد المحافظة فيها هي الفرائض أيضا و حكم المحافظة حكم إرشادي.
قوله تعالى وَ الصَّلٰاةِ الْوُسْطىٰ عطف على الصلاة و تخصيصها و أفرادها بالذكر بخصوصها للاهتمام الأكيد بها و في هذه العناية دلالة على فضلها بخصوصها زيادة على ما سواها و الوسطى مؤنث أوسط نعت لهذه الصلاة و معنى الوسطية هي الوسطية من حيث العدد بحيث يكون طرفاه متساويين من حيث العدد و هذا هو الظاهر من الآية فإن الوسطية بمعنى الأفضلية و ان استعمل في القرآن الكريم الا ان هذا الاستعمال بمعونة القرائن المتحفة به و لا قرينة في المقام بل في المقام ما يلوح به خلافه فإن الأفضلية بحسب الكتاب العزيز انما يستدل عليها بهذه الآية و لا دليل على أفضلية الوسطى قبل مرتبة هذه الآية كي تكون الآيات في مقام إيجاب المحافظة عليها و اما تعيين الوسطى.
المسألة الثالثة في تعيين صلاة الوسطى
و قد كثرت الأقوال في تعيينها و قال في المنار أن فيها ثمانية عشر قولا.
أقول هذه الأقوال مستندة الى وجوه ضعيفة و الى اخبار مختلفة مروية عن طرق العامة لا جدوى في التعرض لها و لنقلها و قال في المجمع في ضمن ذكر الأقوال و سادسها إنها احدى الصلاة الخمس لم يعينها الله و أخفاها في جملة الصلوات الخمس المكتوبة كما أخفى ليلة القدر في ليالي شهر رمضان و اسمه الأعظم في جميع الأسماء و ساعة الإجابة في ساعات الجمعة عن الربيع بن خيثم و أبي بكر الوراق انتهى.
أقول هذا القول أضعف الأقوال المذكورة في هذا الباب لمخالفته لجميع الروايات المنقولة سندا لهذه الأقوال سيما الروايات المعتبرة المروية عن أهل البيت (ع) مع ضعفه في حد نفسه فإنه يدعي ان الله سبحانه أمر بالمحافظة و كتم متعلقها و ليس للرسول و آله الطاهرين تفسيرها و توضيحها و قياس هذا الحكم بالاسم الأعظم و ليلة القدر في غير محله أيضا.
و حيث ان الوجوه التي ذكرها في تعيين هذه الصلاة موهونة ضعيفة و لا دليل و لا قرينة في ظاهر الآية لتعيينها ذكر بعض المفسرين ان الوظيفة المتعينة في هذا الباب الرجوع في تعيينها إلى السنة المعتبرة.
و في عدة روايات من أئمة أهل البيت (ع) ان الصلاة الوسطى هي صلاة