بدائع الكلام في تفسير آيات الأحكام - الشيخ محمد باقر الملكي الميانجي - الصفحة ١١١ - الآية العشرون- قل أطيعوا الله و أطيعوا الرسول الآية
اللّٰهَ وَ رَسُولَهُ (المجادلة ١٤).
أقول هذه الآيات المباركة لا دليل و لا قرينة في شيء منها ان إيجاب طاعة الرسول فيها وجوب إرشادي و طريق الى وجوب طاعته تعالى بل الظاهر في جميعها ان الوجوب فيها مولوي موضوعي و هذه الآيات متفقة المفاد مع الآيات التي استقصينا البحث فيها.
الآية العشرون- [قل أطيعوا الله و أطيعوا الرسول. الآية]
قُلْ أَطِيعُوا اللّٰهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمٰا عَلَيْهِ مٰا حُمِّلَ وَ عَلَيْكُمْ مٰا حُمِّلْتُمْ وَ إِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَ مٰا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلٰاغُ الْمُبِينُ (النور ٥٦).
بيان الآية الكريمة إرشاد إلى وجوب طاعته تعالى في ما يدركونه بضرورة عقولهم من الواجبات الذاتية و المحرمات الذاتية مثل وجوب الايمان بالله الإذعان بالحق و حرمة الكفر و الظلم و إرشاد إلى وجوب طاعة ما بلغهم رسول الله من أحكامه تعالى ما أوحى إليه في القرآن و غيره.
قوله فَإِنْ تَوَلَّوْا اي تتولوا و استكبرتم و أعرضتم عن طاعته تعالى و طاعة رسوله فلن يضر الله شيئا و لن يضر رسوله فان الرسول ليس مسؤولا إلا في مقابل ما حمل عليه من أثقال النبوة الصبر و الوفاء و بذل المجهود و تبليغ رسالات الله و قد اتى و عمل بما كان مكلفا به وَ عَلَيْكُمْ مٰا حُمِّلْتُمْ ما كلفتم من الايمان بما عرفتم من صريح الحق و ما أوجب الله عليكم من طاعة الرسول و اعلموا انكم أن تطيعوه تسعدوا و ترشدوا لصلاح دينكم و دنياكم و اما الرسول فليس عليه الا البلاغ المبين أي ان رسولنا مأمور بالبلاغ لا يتوقع بطاعتكم شيئا و ليس أجر بلاغة الا على الله رب العالمين فتحصل في المقام ان قوله تعالى فَإِنَّمٰا عَلَيْهِ مٰا حُمِّلَ تأكيد لوجوب طاعته تعالى و طاعة رسوله و اقامة حجة على من نكص على عقبيه عن طاعة الله سبحانه و طاعة رسوله و إزاحة لاعذارهم و عللهم و ليس فيها ما يوهم ان الآية الكريمة مسوقة لبيان أن وجوب طاعة الرسول وجوب طريقي.
في البرهان ج ٣ ص ١٤٥ عن محمد بن عباس بإسناده عن عيسى بن داود النجار عن موسى بن جعفر ٨ عن أبيه في قول الله عز و جل أَطِيعُوا اللّٰهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمٰا عَلَيْهِ مٰا حُمِّلَ من السمع و الطلة و الامانة و الصبر وَ عَلَيْكُمْ مٰا حُمِّلْتُمْ من العهود التي أخذها الله عليكم في علي و ما بين لكم في القرآن من فرض طاعته. الحديث.
أقول ذيل الحديث في حق علي ٧ من باب بيان المصداق لا من