بدائع الكلام في تفسير آيات الأحكام - الشيخ محمد باقر الملكي الميانجي - الصفحة ١٠٥ - الأمر الخامس- قد عرفت في الأبحاث السابقة ان إيجاب طاعة اولي الأمر دليل قاطع على عصمتهم و طهارتهم من الذنوب
و الهداية إلى طاعته تعالى إلى الولاية التشريعية و انما يحتاج الى العلم بحكم الواقعة و يحتاج الناس في قبول قوله الى علمه عن الكتاب و السنة و الى غيرهما من شرائط قبول الفتوى.
و ثانيا- ان الآية الكريمة كما ذكرناه في ما تقدم ناصة على أن اولي الأمر لا بد ان يكونوا معصومين و مصونين عن الخطأ و الخبط فيستحيل في السنة المقدسة الإلهية ان يسجل على رقاب المسلمين أجمعين إلى يوم القيام في شرق الأرض و غربها طاعة من لا يراقب حرمة لربه و لا يعرف مصالح الأمور و مفاسدها و لا يعرف أحكام تلك الأمور من الكتاب و السنة.
من أردء هذه الأقوال قول الرازي على ما أشرنا إليه في ما تقدم ان الآية الكريمة دليل قاطع على أن من أوجب الله طاعته معصوم قطعا و ان المعصوم المذكور في هذه الآية هو إجماع الحل و العقد.
أقول يرد عليه ان الإجماع غير محصل و لو فرضنا انه متحصل فلا دليل على حجيته فمن هؤلاء أهل الحل و العقد الذين أوجب الله طاعتهم و أي دليل على حجية قولهم و أنهم معصومون أو غير معصومين. و لو فرضنا انه حجة شرعية فليس معنى كونه حجة إلا كونه دليلا شرعيا في إثبات حكم فرعي شرعي أو أصل ديني مثل آية محكمة من الكتاب أو سنة قطعية فلا معنى و لا محصل لكون الإجماع مصداقا لأولي الأمر حتى يكون آمرا و ناهيا مفترضا طاعته و اتباعه فكان الرازي قد توهم أن قوله تعالى أَطِيعُوا اللّٰهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ مسوقة لبيان حجية قول الله سبحانه و قول رسوله و غفل أن الآية الكريمة مسوقة للإرشاد إلى وجوب طاعة الرسول و طاعة اولي الأمر بالوجوب المولوي الموضوعي بعد الفراغ عن حجية قول الله تعالى و قول رسوله و قول أولياء الأمر و أجنبية عن إثبات الحجية. ثم أخذ في الاستشكال على الإمامية و ما ذهبوا اليه ان المراد من اولي الأمر الذين قرن الله طاعتهم بطاعته و طاعة رسوله هم الأئمة المعصومون من آل الرسول على وجوه: الأول أن طاعة الإمام الذي ذكره الإمامية متوقف على معرفته و قدرة الوصول اليه و التمكن من استفادة العلم و الدين منه و التكليف بتحصيل تلك الشرائط تكليف بما لا يطاق و لو قلنا ان وجوب طاعته مشروط عند ما صرنا عارفين به و قادرين على الاستفادة العلمية و الدينية فهو خلاف ظاهر الآية مطلقة من حيث وجوب الطاعة للرسول فيلزم ان تكون الآية مطلقة بالنسبة إلى الرسول و مشروط بالنسبة الى أولي الأمر و الجواب ان الأئمة المعصومون من آل الرسول قد عرفهم أوليائهم فاستفادوا منهم العلم و المعارف و عرفهم أعدائهم فعادوهم بغيا و حسدا و الآية مطلقة و اطاعة أولي الأمر واجبة و الوصول الى الامام المعصوم أمر عادي